Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٤٥

مقعد النبي ﷺ ويده، ولم يرخصوا في التمسح بقبره. وقد حكى بعض أصحابنا رواية في مسح قبره، لأن أحمد شيع بعض الموتى، فوضع يده على قبره يدعو له. والفرق بين الموضعين (١) ظاهر.

وكره مالك التمسح بالمنبر. كما كرهوا التمسح بالقبر. فأما اليوم فقد احترق المنبر، وما بقيت الرمانة، وإنما بقي من المنبر خشبة صغيرة، فقد زال ما رخص فيه، لأن الأثر (٢) المنقول عن ابن عمر وغيره، إنما هو التمسح بمقعده.

وروى الأثرم بإسناده، عن القعنبي (٣) عن مالك، عن عبد الله بن دينار (٤) قال: رأيت ابن عمر يقف على قبر النبي ﷺ فيصلي على النبي ﷺ وعلى أبي بكر وعمر. (٥) .

الوجه الثالث: في كراهة قصدها للدعاء: أن السلف ﵃ كرهوا ذلك، متأولين في ذلك قوله ﷺ: «لا تتخذوا قبري عيدًا» كما ذكرنا ذلك عن علي بن الحسين والحسن بن الحسن، ابن عمه، وهما أفضل أهل البيت من التابعين، وأعلم بهذا الشأن من غيرهما، لمجاورتهما الحجرة النبوية نسبًا ومكانًا.