Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٣٧

ومن رأى طفلًا يبكي بكاء شديدًا، فألقمته أمه الثدي فسكن، علم يقينًا أن سكونه (١) كان لأجل اللبن (٢) .

والاحتمالات، وإن تطرقت إلى النوع، فإنها قد لا تتطرق إلى الشخص المعين. وكذلك الأدعية، فإن المؤمن يدعو بدعاء فيرى المدعو بعينه مع عدم الأسباب المقتضية له، أو يفعل فعلًا كذلك فيجده كذلك (٣) كالعلاء بن الحضرمي ﵁ لما قال: يا عليم، يا حليم، يا علي، يا عظيم، اسقنا، فمطروا في يوم شديد الحر، مطرًا لم يجاوز عسكرهم (٤) . وقال: احملنا فمشوا على النهر الكبير مشيًا لم يبل أسافل أقدام دوابهم (٥) وأيوب السختياني (٦) لما ركض الجبل لصاحبه ركضة، نبعت له عين ماء فشرب، ثم غارت (٧) .

فدعاء الله وحده لا شريك له، دل الوحي المنزل، والعقول الصحيحة على فائدته ومنفعته، ثم التجارب التي لا يحصي عددها إلا الله. فتجد أكثر المؤمنين قد دعوا الله وسألوه أشياء أسبابها منتفية (٨) في حقهم، فأحدث الله لهم