اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
وهذا يوجب العلم اليقيني، بأن إمام المتقين ﷺ كان يمنع أمته منعا قويا عن أعياد (١) الكفار، ويسعى في دروسها (٢) وطمسها (٣) بكل سبيل، وليس (٤) في إقرار أهل الكتاب على دينهم، إبقاء لشيء من أعيادهم في حق أمته، كما أنه ليس في ذلك إبقاء في حق أمته؛ لما هم عليه في سائر أعمالهم (٥) من سائر كفرهم ومعاصيهم، بل قد بالغ ﷺ في أمر أمته بمخالفتهم في كثير من المباحات، وصفات الطاعات؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى موافقتهم في غير ذلك من أمورهم، ولتكون المخالفة في ذلك حاجزا ومانعا عن سائر أمورهم، فإنه كلما كثرت المخالفة بينك وبين أصحاب (٦) الجحيم، كان أبعد لك عن أعمال أهل الجحيم.
فليس بعد حرصه على أمته ونصحه لهم غاية (٧) - بأبي هو وأمي - وكل ذلك من فضل الله عليه وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون (٨) .
الوجه الرابع من السنة: ما خرّجاه في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: «دخل عليّ أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين (٩) فقال أبو بكر ﵁: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله ﷺ؟ وذلك يوم عيد، فقال