تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين
وكانَ وَلِيَ مصرَ مُدّةَ سنين، وعندَهُ فُتُوّةٌ ومُروءةٌ، وتَعَصُّبٌ وكَرَمٌ مُفرِطٌ، ومَحبّةٌ للفُقراء، ولهُ في كَرَمِه غَرائبٌ انفردَ بها في زمانِه. وحَصَلَ لهُ سِمَنٌ مُفرِطٌ، وقاسى منهُ شِدّة، وأشارَ عليه الأطباءُ بعدَم النَّوم، وأنّه متى استَغرقَ في النُّوم خِيفَ عليه التَّلَفُ. فبَقيَ مُدّةً لا يَضَعُ جَنبَه إلى الأرض.
جُمادى الأولى
• - وفي جُمادى الأولى تَوجَّهَ طائفةٌ أخرى منَ الجيشِ المِصريِّ ولَحِقُوا ببقيّةِ العسكرِ المُنازِلينَ لشَيْزَرَ، مُصمِّمينَ على حَصرِها، وتردَّدَتِ الرُّسلُ بينَهم وبينَ سُنْقُر الأشقرِ في تَسْليمِها (١).
جُمادى الآخرة
• - وفي أوائلِ جُمادى الآخرةِ وَرَدَتِ الأخبارُ بأنَّ التَّتارَ -خَذَلَهُم اللهُ تعالى- قد قَصَدُوا بلادَ الشّام، فخَرجَ مَن كانَ بدمشقَ منَ العَسكرِ المِصْريِّ والشّاميِّ ومُقدَّمُهم الأميرُ رَكْنُ الدِّينِ أباجِي، ولَحِقَ ببقيّةِ العساكرِ التي على شيْزَرَ. وكانوا قد تأخَّروا عنها، ونزَلُوا ظاهرَ حَماةَ. ووَصَلَ منَ الدِّيارِ المِصريّةِ عَسكَرٌ مُقدَّمُهم الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ بَكْتاشٌ النَّجْميُّ، فلَحِقَ بهم واجتمعَ الجميعُ على حماةَ، وأرسَلُوا الكَشّافةَ إلى بلادِ التَّتار (٢).