Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٩٠

[أحْكَامُ الدِّبَاغةِ]

وكلُّ إِهابٍ دُبغَ طَهَرَ

===

سوَّى في النهي بينَ البولِ في الماءِ والاغتسالِ فيه، لكنَّ أبا يوسف قال بالتخفيف لاختلافِ العلماء.

وأمَّا دليلُ الطهارة فما روى البخاري عن جابر قال: ممَرِضْتُ فأتاني النبيُّ ﷺ وأبو بكر وهما ماشيانِ، فوجَدَاني قد أُغمِيَ عليَّ، فتوضَّأ النبيُّ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَه عليَّ، فأفَقْتُ فقلتُ: يا رسول الله كيف أصنَعُ في مالي؟ كيفَ أقضِي في مالي؟ فلم يُجِبني بشيء، حتى نزلَتْ آيةُ الميراث»، وروى البخاري أيضاً من حديثِ أبي جُحَيفَة قال: «أَتيتُ النبيَّ ﷺ وهو في قُبَّةٍ حَمْراءَ من أَدَم (١) ، ورأيتُ بلالاً أخَذَ وَضُوءَ النبي ﷺ (ورأيتتُ الناسَ يَبْتَدِرِون ذاك الوَضوءَ، فمَنْ أصاب منه شيئاً تمسَّحَ به، ومن لم يُصِبْ منه شيئاً أخَذَ من بَلَلِ يَدِ صاحِبِهِ» (٢) .

وفي «المحيط»: لو أَدَخَلَ الجُنبُ يدَهُ في الماءِ لا يَضُرُّه (٣) استحساناً، لأنه ربما لا يُمكنه استعمالُ الماءِ إلا بالاغترافِ منه، فسَقَطَ اعتبارُه دفعاً للضرورة (٤) .

(أَحْكَامُ الدِّبَاغَةِ)

(وكلُّ إِهابٍ) وهو الجلْدُ قبل الدِّباغِ (دُبِغَ) أي بما يَمنعُ النَّتْنَ والفسادَ كالقَرَظِ (٥) والعَفْصِ (٦) والتَّتْرِيبِ والتشميسِ والإِلقاءِ في الريح، لا بمجرَّدِ التجفيف (طَهَرَ) لما روى ابنُ خُزَيمة في «صحيحه»، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ في «سننه» وصحَّحه: عن ابن عباس قال: أرادَ النبيُّ ﷺ أن يَتوضَّأ من سِقاءٍ فقِيل له: إنه مَيْتة، فقال: «دِباغُهُ يُزِيلُ خَبَثَه» أو «نَجَسَه» أو «رِجْسَه». ولما في «سنن الترمذيِّ»: وصحَّحه، والنسائيِّ وابنِ