فتح باب العناية بشرح النقاية
كِتَابُ الطَّلاقِ
يَقَعُ مِنْ مُكلَّفٍ فقط،
===
كتاب الطَّلَاقِ
اسم مصدرٍ بمعنى التطليق كالسَّلام والكلام، ومنه قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (١) ، ومصدر من طَلُقَت المرأة بالضم كالجَمَال من جَمُلَ، وبالفتح كالفَسَادِ من فَسَدَ.
وهو في اللغة: رَفْع القيد مطلقاً.
وفي الشرع: رفع القيد الثابت شرعاً بالنِّكاح.
قال صاحب «المحيط»: المستعمل في المرأة لفظ التطليق، وفي غيرها لفظ الإطلاق، ولهذا لو قال لامرأته: أنتِ مطلَّقة بتشديد اللام لا يحتاج إلى نيَّة، وبتخفيفها يحتاج إليها. وهو مملوك الزَّوج لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٢) ولقوله ﷺ «الطَّلاق لمن أخذ بالسَّاق» رواه ابن ماجه. ووصفه أنه محظورٌ نظراً إلى الأصل، ومباحٌ نظراً إلى الحاجة. ولهذا قال رسول الله ﷺ «أبغض الحلال إلى الله الطَّلاق» (٣) .
(يَقَعُ) الطَّلاق (مِنْ مُكَلَّفٍ) أي من كلِّ زوجٍ عاقلٍ بالغٍ (فقط)، ولا يقع من المولى (٤) والأب على امرأة عبده، وابنه، ولا من الصَّبيّ والمجنون، والمعتوه: وهو من كان قليل الفهم، مختلط الكلام، فاسد التدبير، إلاَّ أنه لا يضرب ولا يشتم كالمجنون، وقيل: العاقل من يستقيم كلامه وأفعاله إلاّ نادراً، والمجنون ضده، والمعتوه من يستوي ذلك منه. روى ابن أبي شَيْبَة، وعبد الرَّزَّاق في «مصنفيهما» عن عليّ أنه قال: كلّ طلاق جائزٌ إلاّ طلاق المعتوه. وروى ابن أبي شَيْبَة عن ابن عباس أنه قال: لا يجوز طلاق الصّبيّ. وروى عبد الرَّزَّاق عن عليّ قال: لا يجوز على الغلام طلاقٌ حتى يحتلم.