Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية كتاب الرضاع

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ٢/ ٨٣

كِتَابُ الرِّضَاعِ

يَثْبُتُ بِمَصَّةٍ في حَوْلَيْنِ وَنِصْفٍ فَقَطْ

===

كتاب الرَّضَاعِ

بفتح الرَّاء وبكسرها، وفِعْله كَعَلِمَ، وفي لغة نَجْدٍ كَضَرَبَ.

(يَثْبُتُ بِمَصَّةٍ) وهو مذهب جمهور العلماء، حكاه ابن المُنْذِرِ عن عليّ، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، والحسن، وابن المُسَيَّب، ومَكْحُول، والزُّهْرِيِّ، وقَتَادَة، والحَكم، وحَمَّاد، ومالك، والأوْزَاعِيّ، (في حَوْلَيْنِ وَنِصْفٍ) فيكون المجموع ثلاثين شهراً، وبه قال أبو حنيفة، وهو مختار صاحب «الهداية» لقوله تعالى: ﴿وحَمْلُهُ وفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً﴾ (١) ، وظاهر هذه الإضافة يقتضي أن يكون جميع المذكور مدّةً لكلِّ واحدةٍ منهما (٢) ، إلا أنّ الدليل قد قام على أنّ مدَّة الحبل لا يكون أكثر من سنتين، فَبَقِي مدَّة الفِصَال (٣) على ظاهره. وقال الله تعالى: ﴿فإنْ أرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وتَشَاوُرٍ﴾ (٤) الآية، فاعتُبِرَ التَّراضي والتَّشاور في الفصال بعد الحولين، وذلك دليل على جواز الإرضاع بعدهما. (فَقَطْ) قيَّد به لأنّ الرِّضاع بعد الحولين ونصف لا يثبت به حرمة سواء فُطِمَ الصبيّ، أو لم يُفْطَم عند أبي حنيفة.

وقال زُفَر: في ثلاث سنين. وعند مالك: في سنتين وأيام. وقالت عائشة وداود: يثبت به ولو بعد البلوغ. وقال أبو يوسف ومحمد: وبه يُفْتَى، كما نصَّ عليه في «العيون»، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين، ومختار الطَّحَاويّ. ومذهب مالك والشافعي: أَنْ مدّة الرِّضاع سنتان لظاهر قوله تعالى: ﴿والوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْن لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (٥) ولا زيادة بعد التمام والكمال، وقوله تعالى: ﴿وفِصَالُهُ في عَامَينِ﴾ (٦) ، وقوله ﷺ «لا رِضَاع بعد الفِصَال». رواه عبد الرَّزَّاق