Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (نكاح الكفار)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ٢/ ٨٢

والقُرْعَةُ أوْلَى: ويَصِحُّ تَرْكُ القَسْمِ ويَصِحُّ الرُّجُوعُ.

===

عند عائشة فَعَلْتُنَّ» فأذِنَّ له.

(والقُرْعَةُ أوْلَى) تَطْيِيباً لقلوبِهِنَّ وقال مالك والشافعيّ: واجبة، لِمَا روى الجماعة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيَّتُهُنَّ خرج سهمها، خرج بها.

ولنا: أن القسم في الحَضَرِ لم يكن واجباً عليه ﷺ فضلاً عن السفر، وإنما كان يقسم تَفَضُّلاً عليهنَّ وتطييباً لقلوبهنَّ، لِمَا في الصحيحين عن ابن عباس: أنه ﷺ كان يَقْسِمُ لثمانٍ ولا يَقْسم لواحدةٍ. قال عطاء: هي صفية بنت حُيَيْ بن أَخْطَب، ولقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (١) وكان من يؤوي: عائشةَ، وأمَّ سَلَمَةَ، وزيْنَبَ، وحَفْصَةَ. ومن يُرْجي: سَوْدَةَ، وجُوَيْرِيَةَ، وأمَّ حَبِيبَةَ، وصَفِيَةَ، ومَيْمُونَةَ. ذكره المُنْذِري.

(ويَصِحُّ) للمرأة (تَرْكُ القَسْمِ) بأن تهب يومها لصاحبتها، لأن القَسْمَ حقها ولها تركه، ولما في الصحيحين عن عائشة قالت: ما رأيت امرأةً أحبّ إليّ أن أكون في مِسْلاخِها (٢) من سَوْدَةَ بنت زَمْعَة، من امرأة (٣) فيها حِدَّة، فلمَّا كَبِرَت قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة. وكان ﷺ يَقْسِم لعائشة يومين: يومها، ويوم سَوْدَة. وفي «سنن البَيْهَقِيّ» عن هِشَام بن عُرْوَة: أن رسول الله ﷺ طَلَّق سَوْدَة، فَلَمَّا خرج إلى الصلاة أمسكت بثوبه وقالت: والله مالي في الرِّجال من حاجة، ولكن أُرِيدُ أن أُحْشَرَ في أزواجك. قال: فراجَعَها، وجعل يومها لعائشة.

(ويَصِحُّ) للمرأة (الرُّجُوعُ) فيم وهبت من قسمها، لأنها أسقطت حقّاً (٤) لم يجب بعد فلا يكون مُلْزِماً، كالعَارِيَّة يرجع فيها المُعِيرُ متى شاء. ولو أقام رجلٌ عند إحدى امرأتيه شهراً ـ ولو في غير سفرٍ ـ ليس للأخرى مطالبته أنْ يُقِيمَ عندها شهراً. لأن القَسْمَ لا يصير ديناً في الذِّمَّة، ولكنه يأثم فيؤمر باستقبال العدل بينهما. ولو عاد إلى الجَوْر بعد نَهْي القاضي عزَّرَهُ. والله ﷾ أعلم بالصَّواب.