Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٨٩

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وعند محمد التقرُّبُ (١) كان معه رَفْعٌ أوْ لا، وعند زُفَر الرَّفْعُ (٢) كان معه تقرُّبٌ أوْ لا. وإنما حصَرَ محمدٌ الاستعمالَ بالقُربة لأنه إنما هو بانتقالِ نجاسة الذُّنُوب إليه، كما ورد في الحديثِ الدالِّ عليه (٣) ، وذا لا يكون إلا بِنيَّةِ القُربة لديه.

ووافَقَنا الشافعيُّ في الجديد خلافاً لمالك، لأنه ماءٌ طاهر لاقَى محلاً طاهراً فيَبقَى على حاله، كما لو غَسَل به ثوباً طاهراً، ولأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الماءُ طاهرٌ إلا أن يتغيَّرَ ريحُه أو لونُه أو طعمُه بنجاسةٍ تَحدُثُ فيه». لكنَّ الحديثَ غيرُ قوي، كما تقدَّم عن البيهقي (٤) .

واعلم أنَّ كلامَ المصنِّف دالٌّ على حُكم الماءِ المستعمَل بعدم التوضّوء به، وليس بدالَ على حُكمِه بالطهارةِ أو عَدَمِها، فنقول: لم يُثبِتْ مشايخُ العراقِ خلافاً بين الأئمةِ الثلاثةِ (٥) في أنَّ الماءَ المستعمَل طاهرٌ غير طَهُور، وأثبَتَهُ مشايخُ ما وراءَ النهر، واختلافَ الرواية (٦) : فعن أبي حنيفة في رواية الحَسَن عنه ـ وهو قولُه ـ: أنه نَجِسٌ نجاسةً مغلَّظة، وعن أبي يوسف وهو روايةٌ عن أبي حنيفة: أنه نَجِسٌ نجاسةً مخفَّفة، وعن محمد وهو روايةٌ عن أبي حنيفة وهو الأقَيسُ: أنه طاهرٌ غيرُ طَهُور، واختار هذه الروايةَ المحقِّقون من مشايخِ ما وراءَ النهرِ وغيرِهم، وهو ظاهِرُ الرواية، وعليها الفتوى.

أمَّا دليلُ النجاسة فما رواه مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «لا يَعْتَسِلَنَّ أحدُكم في الماءِ الدائم وهو جُنُب»، مع ما رواه أيضًا عن جابر أنَّ النبي ﷺ قال: «لا يَبُولَنَّ أحدُكم في الماءِ الراكدِ»، وفي «سنن أبي داود»: أنه ﷺ قال: «لا يَبُولَنَّ أحدُكم في الماءِ الدائم ولا يَغْتَسِلَنَّ فيه مِنْ الجنابةِ». ووَجْهُ الدلالةِ أنه ﷺ