طبقات القاري الأثمار الجنية في أسماء الحنفية - ط ديوان الوقف السني
وقال وكيع القاضي (١): كنت أتقلد لأبي خازم وقوفا في أيام المعتضد منها:
وقوف للحسن (٢) بن سهل فلما استكثر المعتضد من عمارة القصر الحسني أدخل إليه بعض وقوف الحسن بن سهل التي كانت مجاورة للقصر، فجبيت مال الوقف إلا ذلك، فجئت إلى أبي خازم، وعرفته باجتماع مال السنة، واستأذنته في قسمته في سبيله، فقال لي: فهل جبيت ما على أمير المؤمنين؟ فقلت له: ومن يجسر على مطالبة الخليفة"فقال: والله لا قسمت المال حتى تأخذ ما عليه، ووالله، إن لم تزح الغلة، لا وليت لي على عمل أبدا، ثم قال: امضي إليه الساعة، وطالبه فقلت له ومن يوصلني إليه"فقال: أمضي إلى صافي الحرمي (٣)، وقل له: أنك رسولي أنفذتك في مهم، فإذا وصلت فعرفه ما قلت، فجئت فأوصلني، وكان آخر النهار، فلما مثلت بين يدي الخليفة ظن أن أمرا عظيما قد حدث، فقال لي هي: قل كأنه متشوق، فقصصت عليه القصة إلى آخرها، قال: فسكت ساعة متفكرا، ثم قال: أصاب عبد الحميد، يا صافي: هات الصندوق، فأحضر صندوقا لطيفا فقال: كم يجب لك؟ قلت أربع مئة دينار، فانصرفت بها إلى أبي خازم، فقال أضفها إلى ما اجتمع، وفرقها في سبيله، ولا تؤخرها.