أنهما ماتا في يوم واحد، فقال الرشيد: دفنت الفقه واللغة في الري وتشاءم به.
ودفن الإمام محمد بجبل طبرك والكسائي بقرية رنبوية، بينهما أربعة فراسخ وكان معسكره أربعة فراسخ نزل الإمام الكسائي في جانب، والإمام محمد في جانب، وقيل مرثيتهما (١):
تضرمت (٢) … الدنيا فليس خلود وما قد يرى من بهجة سيبيد
لكل امرئ منا من الموت منهل … فليس له إلا عليه ورود
ألم تر شيبا شاملا ينذر البلى … وأن الشباب الغض ليس يعود
سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت … فكن مستعدا فالفناء عتيد
آسيت على قاضي القضاة محمد … وأذريت دمعي والفؤاد عميد
فقلت إذا ما أشفق الخطب من لنا … بإيضاحه يوما وأنت فقيد
وأوجعني موت الكسائي بعده … وكادت بي الأرض الفضاء تميد