طبقات القاري الأثمار الجنية في أسماء الحنفية - ط ديوان الوقف السني
إليها، وسمعت أنه لم يغتسل في تلك المدة، فقيل له في ذلك، فقال خفت إنها إن سمعت خشخشة الماء تحن إلى الرجال.
وقد قال بعض أصحابه (١): حزرنا ختمه في الموضع الذي فارق فيه الدنيا ختمة بالليل وختمة بالنهار.
وعن يحيى بن معين (٢): أنه كان يختم في رمضان ستين ختمة. فيجوز أن يراد بالرواية الأولى أيضا، فإن اشتغاله بالنهار في الدرس والقضايا مشهور إلا في رمضان فإنه كان يتفرغ له، ويؤيده ما روي عن عبد الله بن أسد قال (٣): إذا دخل رمضان يتفرغ لقراءة القرآن، فإذا دخل العشر الأخير ما كنا نقدر أن نتكلم معه إلا قليلا. لا يقال قد ورد «من قرأالقرآن أقل من ثلاث لم يفقه» (٤) فإنّا نقول: لعل ذلك في حق من لم تخفف له القراءة، ألا ترى ما قد صح عنه ﷺ «أنه خفف لداود ﵇ القراءة، وكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ الزبور حتى تسرج) (٥). وقد صح (٦) أن عثمان وتميم الداري (٧) وسعيد بن جبير ﵁ كانوا يختمون في كل ركعة وقد نقل عن الإمام أيضا، ولنا قدوة في الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عنهم أجمعين، وهذا وقد يقال: المراد بالحديث نفي الكمال على أنه قد يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال.