تتخلى للعبادة، وقال لأبي يوسف: أنت تميل إلى الدنيا، وقال لكل واحد من تلامذته كلاما، وكان كما قاله، وهذا من الكرامة والفراسة، وكان يقول: ذو الشرف أتم عقلا من غيره ولعله أخذه من قوله ﵇: «الناس معادن كمعادن الذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» (١).
وذكر (٢) أبو العلاء الهمداني (٣)، عن أبي القاسم يوسف (٤) بن علي اليشكري صاحب «الكامل» في علم القراءة قال: مرض أبي يوسف فقيل: إنه قضى قال الإمام: لا، قيل من أين علمت؟ قال: أنه خدم العلم، فما لم يجن ثماره لا يموت وكان كما قال، حتى روي أنه كان له يوم مات سبع مئة ركاب ذهبية.
وذكر (٥) الإمام أبو القاسم بن علي الرازي قال: احتاج الإمام إلى الماء في طريق الحجاز فساوم إعرابيا قربة من ماء فلم يبعه إلا بخمسة دراهم، فاشتراه بها