طبقات القاري الأثمار الجنية في أسماء الحنفية - ط ديوان الوقف السني
الشداد، فهيأت له أربعين مسألة، ثم دعاه، وقال: ألق عليه من مسائلك؛ فألقيت عليه واحدة واحدة، فجعل يقول: كذا قال أهل المدينة فيه، وأنتم قلتم فيه كذا وكذا، وأنا أقول كذا فربما تابعنا وربما تابع أهل المدينة، وربما خالف الكل، فلما فرغ قال:
ألسنا روينا: «إن أعلم الناس أعلمهم بهذه الإختلافات».
وعن أبي معاذ البلخي (١): إن الإمام كان يقول (٢): أهل الكوفة كلهم مولاي؛ لأن الضحاك (٣) بن قيس الشيباني الحروري دخل الكوفة وأمر بقتل الرجال كلهم فخرج إليه الإمام في قميص ورداء فقال: أريد أن أكلمك، قال تكلم، قال: لم أمرت بقتل الرجال؟ قال: لأنهم مرتدون، قال: أكان دينهم غير ما هم عليه فارتدوا حتى صاروا إلى ما عليه أم كان هذا دينهم؟ قال: أعد ما قلت فأعاد، قال الضحاك أخطأنا فغمدوا سيوفهم، ونجا الناس.
وقال أبو الفضل الكرماني (٤): لما دخل الخوارج الكوفة ورأيهم تكفير كل من أذنب وتكفير كل من لم يوافقهم قيل لهم: هذا شيخ هؤلاء، فأخذوا الإمام وقالوا:
تب من الكفر، فقال: أنا تائب من كل كفر، فقيل لهم: إنه قال أنا تائب من كفركم فأخذوه فقال لهم: أبعلم قلتم أم بظن؟ قالوا: بظن، قال: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (٥)،