طبقات القاري الأثمار الجنية في أسماء الحنفية - ط ديوان الوقف السني
علمني، قال: إن قصره قبل الجحود يجب الأجر؛ لأنه صنعه للمالك وإن قصره بعده لا يجب؛ لأنه صنعه لنفسه، ثم قال: من ظن أنه يستغني عن التعلم فليبك على نفسه. وذكر المرغيناني (١): أن شيطان الطاق (٢) وهو شيخ الرافضة كان يتعرض للإمام كثيرا، فدخل الشيطان يوما في الحمام، وكان فيه الإمام، وكان قريب العهد بموت أستاذه حماد فقال الشيطان: مات أستاذكم فاسترحنا منه، فقال الإمام: استأذنا مات وأستاذكم ﴿مِنَ الْمُنْظَرِينَ .. ﴾. ﴿إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ (٣)؛ فتحير الرافضي فكشف عورته، فغمض الإمام عينه، فقال الشيطان: يا نعمان منذ كم أعمى الله بصرك؟ فقال: منذ هتك الله سترك؛ فبادر الإمام إلى الخروج من الحمام وانشأ شعر (٤):
أقول قولي وفي قولي بلاغ وحكمة … وما قلت قولا جئت فيه بمنكر
ألا يا عباد الله خافوا إلهكم … ولا تدخلوا الحمام إلا بمئزر
(وروى عنه) (٥) أنه قال: كنا لا نصرف من عند حماد إلا بفائدة، فقال لنا يوما إذا وردت عليكم مسألة معضلة فاجعلها سؤالا على صاحبها فوعيته، فبعد مدة ذهبت إلى دار المنصور، فخرج إلي ربيع الحاجب (٦)، وكان يعاديني، فقال إن أمير