Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٩٦

وقال السمرقندي: فَهذا القُرْآن بَيَان لَهُمْ مِنْ الضَّلالَة، وبَيَان لَهُمْ مِنْ الشُّبُهَات، وبَيَان الْحَلال مِنْ الْحَرَام. فَإن قِيل: فيه بَيان لِجَمِيع النَّاس، فَكَيف أضَاف إلى الْمُتَّقِين خَاصَّة؟ قِيل لَه: لأنَّ الْمُتَّقِين هُمْ الذين يَنْتَفِعُون بالبَيَان، ويَعْمَلُون بِه، فَإذا كَانُوا هُمْ الذين يَنْتَفِعُون به صَار في الْحَاصِل البَيَان لَهُمْ (١).

وقال في تَفْسِير سُورَة الأنْعَام: واسْم الْهُدَى يَقَع على التَّوحِيد والشَّرَائِع (٢).

أمَّا السمعاني فَقَد قَال: فإن قَال قائل: لِمَ خَصّ الْمُتَّقِين بالذِّكْر، وهو هُدى لِجَمِيع الْمُؤمِنِين؟ قِيل: إنما خَصَّهُم بالذِّكْرِ تَشْرِيفًا، أوْ لأنهم هُمْ الْمُنْتَفِعُون بالْهُدَى حَيث نَزَلُوا مَنْزِل التَّقْوَى دُون غَيْرِهم (٣).

واقْتَصَر البَغَوي عَلى قَولَه: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) أي: هو هُدى، أي: رُشْد وبَيَان لأهْل التَّقْوَى .... وتَخْصِيص الْمُتَّقِين بالذِّكْر تَشْرِيف لَهُم، أوْ لأنهم هُمْ الْمُنْتَفِعُون بالْهُدَى (٤).

وفَصَّل ابن عطية فقال: وقَال هُنا: (لِلنَّاسِ) [آل عمران: ٤] وقَال في القُرْآن (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) وذَلك عِنْدي لأنَّ هَذا خَبَر مُجَرَّد، وقَوله: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) خَبر مُقْتَرِن بِه الاسْتِدْعَاء والصَّرْف إلى الإيمان، فَحَسُنَت الصِّفَة لِيَقَع مِنْ السَّامِع النَّشَاط والبِدَار (٥).

في حين ذَهب ابن الجوزي إلى أنَّ الآية تَشْمَل الْمُؤمِنِين والكَافِرِين، فَقَال: فَإن قِيل: فالْمُتَّقِي مُهْتَدٍ، فما فَائدَة اخْتِصَاص الْهِدَاية بِه؟