Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٨٣

قَال أهْل الْمَعَاني: لا يَسْتَقِيم النَّسْخ فِيه، وقَوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) تَفْسِير لِهَذِه الآيَة؛ لأنَّ مَنْ أطَاع الله في وَقت وُجُوب الطَّاعة، وذَكَرَه في وَقت وُجوب الذِّكْر، وشَكَرَه في مَوضِع وُجُوب الشُّكر، فقد اتَّقَى الله حَقّ تُقَاتِه. وهَذا لم يَصِرْ مَنْسُوخًا.

وقَوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) مُوافِق لَه، لأنَّ التَّقْوَى إن كَان في مَوْضِع الأمْر والوُجُوب والأوَامِر والوَاجِبَات عَلى قَدْر الاسْتِطاعة؛ فَتَكُون إحْدَى الآيَتَين مُوافِقَة للأُخْرَى، فَلا يَسْتَقِيم فِيه النَّسْخ (١).

وأشَار الثعالبي إلى النَّسْخ فَحَكَى عَنْ الزَّجَّاج قَوله: أي: اتَّقُوا فِيمَا يَحِقّ عَليكم أن تَتَّقُوه، واسْمَعُوا وأطِيعُوا.

ثم قَال: قَال الْمُفَسِّرُون: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذه الآيَة قَالُوا (٢): يا رَسُول الله ومَن يَقْوى على هَذا؟ وشَقّ عَليهم، فأنزل الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) فَنَسَخَتْ هذه الآية.

قال مُقَاتِل: ولَيس في "آل عمران" مِنْ الْمَنْسُوخ إلَّا هَذا. (وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) قَال طَاوس: مَعْنَاه: اتَّقُوا الله حَقّ تُقَاتِه، وإن لَم تَفْعَلُوا ولَم تَسْتَطِيعُوا فَلا (٣) تَمُوتن إلَّا وأنْتُم مُسْلِمُون (٤).

في حين اقتَصَر البَغوي على ذِكر القَول بالنَّسْخ، حيث قَال: قَال أهْل التَّفْسِير: لَمَّا نَزَلَت هَذه الآيَة شَقَّ ذلك عَليهم، فَقَالُوا: يا رَسُول الله ومَن يَقْوَى عَلى هَذا؟