Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٧٣

أسْلِمي أيتها العَجُوز تَسْلَمِي، إنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بالْحَقّ. قَالتْ: أنا عَجُوز كَبِيرَة والْمَوت إليّ قَرِيب! فَقَال عُمر: اللهم اشْهَد (١)، ولا: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ).

الثَّالِث: مَا رَوَاه أبو دَاود (٢) عَنْ ابن عباس قَال: نَزَلَتْ هذه في الأنْصَار، كَانَتْ تَكُون الْمَرْأة مِقْلاتًا، فَتَجْعَل على نَفْسِها إن عَاش لها وَلَد أن تُهَوِّده، فلما أُجْلِيتْ بَنَو النَّضِير كَان فِيهم كَثير مِنْ أبْنَاء الأنْصَار، فَقَالُوا: لا نَدَع أبْنَاءنَا، فأنْزَل اللهُ تَعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ). قَال أبو دَاود: والْمِقْلات التي لا يَعِيش لَها وَلَد.

قال النَّحَّاس: قَول ابنِ عَباس في هَذه الآيَة أوْلى الأقْوال لِصِحَّة إسْنَادِه، وأنَّ مِثْلَه لا يُؤخَذ بالرَّأي.

الرابع: قال السُّدّي: نَزَلَتْ الآيَة في رَجُل مِنْ الأنْصَار يُقَال لَه أبو حصين (٣)، كَان له ابْنَان، فَقَدِم تُجَّار مِنْ الشَّام إلى الْمَدِينَة يَحْمِلُون الزَّيْت، فَلَمَّا أرَادُوا الْخُرُوج أتَاهُم ابْنَا الْحُصَين فَدَعَوهما إلى النصرانية فَتَنَصَّرا ومَضَيا مَعَهم إلى الشَّام، فأتى أبُوهما رَسُولَ الله ﷺ مُشْتَكِيًا أمْرَهما، ورَغِبَ في أن يَبْعَثَ رَسُول الله ﷺ مَنْ يَرُدّهما، فَنَزَلَتْ: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (٤)، ولم يُؤمر يَومَئذٍ بِقِتَال أهْل الكِتَاب، ثم إنه نُسِخَ (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، فأُمِرَ بِقِتَال أهْل الكِتَاب في سُورة بَراءة.

الْخَامِس: وقِيل: مَعْنَاها: لا تَقُولُوا لِمَنْ أسْلَم تَحْت السَّيْف مُجْبَرًا مُكْرَهًا.