Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٦٥٦

وفي "الأبْصَار" قَوْلان:

أحَدهما: أنَّها العُيون، قَاله الْجُمْهُور.

والثَّاني: أنها العُقُول.

فَفِي مَعْنَى الآيَة ثَلاثَة أقْوَال:

أحَدُها: لا تُحِيط بِه الأبْصَار … وقال الزجاج مَعْنَى الآيَة: الإحَاطَة بِحَقِيقَتِه، وليس فيها دَفْع للرُّؤيَة، لِمَا صَحّ عن رَسُول الله ﷺ مِنْ الرُّؤيَة، وهَذا مَذْهَب أهْل السُّنَّة والعِلْم والْحَدِيث.

والثَّاني: لا تُدْرِكه الأبْصَار إذا تَجَلَّى بِنُورِه الذي هو نُورُه.

والثَّالِث: لا تُدْرِكُه الأبْصَار في الدُّنيا.

وَحَمَل ابن الجَوزي الْمُطْلَق على الْمُقَيَّد، فَرَجَّح أن الرُّؤيَة الْمَنْفِيَّة في الدُّنيا، حيث قال: ويَدُلّ على أنَّ الآيَة مَخْصُوصَة بِالدُّنيا قَوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ). فَقَيَّد النَّظَر إليه بِالقِيَامَة، وأطْلَق في هَذه الآيَة، والْمُطْلَق يُحْمَل على الْمُقَيَّد (١).

وأكَّد ذلك في آيَة "الأعراف"، فَقَال: قَوله تَعالى: (قَالَ لَنْ تَرَانِي) تَعَلَّق بِهذا نُفَاة الرُّؤيَة، وقَالُوا: (لن) لِنَفْي الأبَد، وذلك غَلَط، لأنَّها قد وَرَدَتْ ولَيس الْمُرَاد بِها الأبَد في قَولِه: (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) [البقرة: ٩٥]، ثم أخْبَر عنهم بِتَمَنِّيه في النَّار بِقَولِه: (يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ) [الزخرف: ٧٧]، ولأنَّ ابن عباس قَال في تَفْسِيرِها: لن تَرَاني في الدُّنيا.

وقال غيره: هذا جَوَاب لِقَول مُوسَى: أرِنِي، ولم يُرِد أرِني في الآخِرَة، وإنَّمَا أرَادَ في الدُّنيا، فأُجِيب عَمَّا سَأل.

وقال بَعْضُهم: لن تَرَاني بِسُؤالِك.