Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٦٢٥

والْخَامِس: مَنْ كان فِيها أعْمى عن الْحُجَّة، فَهو في الآخِرَة أعْمَى عن الْجَنَّة (١).

وفي مَعْنَى الْعَمَى في قَولِه تَعالى: (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) ذَكَر قَوْلَين:

أحَدُهما: أعْمَى البَصَر. روى أبو صالح عن ابن عباس قال: إذا أُخْرِج مِنْ القَبر خَرَج بَصِيرًا، فإذا سِيق إلى الْمَحْشَر عَمِي.

والثاني: أعْمَى عن الْحُجَّة. قاله مجاهد وأبو صالح. قال الزجاج: مَعْناه: فلا حُجَّة له يَهْتَدِي بِها؛ لأنه لَيس للنَّاس على الله حُجَّة بَعْد الرُّسُل (٢).

واقْتَصَر في آيَة "الكهف" عَلى قَوْلِه: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ) أي: عَايَنُوهَا وهي تَتَغَيَّظ حَنَقًا عَليهم. والْمُرَاد بالْمُجْرِمِين الكُفَّار. (فَظَنُّوا) أي: أيْقَنُوا (أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا) أي: دَاخِلُوها، ومَعْنَى الْمُواقَعَة مُلابَسَة الشَّيء بِشِدَّة (٣).

وقَال في قَوله تَعالى: (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) فيه قَوْلان:

أحَدُهما: غَلَين تَغَيُّظ قاله الزجاج.

قال الْمُفَسِّرُون: والْمَعْنَى: أنَّها تَتَغَيَّظ عليهم فَيَسْمَعون صَوْت تَغَيُّظِها وزَفِيرها كالغَضْبَان إذا غَلا صَدْرُه مِنْ الغَيْظ.

والثَّاني: يَسْمَعُون فِيها تَغَيُّظ الْمُعَذَّبِين وزَفِيرهم حكاه ابن قتيبة (٤).

وقال في آية "السجدة": يَقُولُون: رَبَّنَا أبْصَرْنَا وسَمِعْنَا، أي: عَلِمْنا صِحَّة مَا كُنَّا مُكَذِّبِين، فارْجِعْنا إلى الدُّنيا (٥).