Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٦٢٢

وقَال: (دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا). أمَّا قَوله: (عُمْيًا) فلا يَرَون شَيئًا يَسَرُّهم، وقَوله: (بُكْمًا) لا يَنْطِقُون بِحُجَّة، وقَوْله: (صُمًّا) لا يَسْمَعُون شَيئًا يَسُرُّهُم (١).

وفي قَولِه تَعالى: (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ) رَوى ابن جرير - بإسْنَادِه - إلى أنس ﵁ مَا جَاء في سُؤَال الرَّجُل للنبي ﷺ: كَيف يُحْشَر الكَافِر على وَجْهه؟ قال: الَّذِي أَمْشَاهُ عَلى رِجْلَيْه قادرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ (٢).

كَمَا رَوَى - بإسْنَادِه - إلى أبي هريرة ﵁ قَال: يُحْشَر النَّاس يَوْم القِيَامَة على ثَلاثة أصْنَاف: صِنْف على الدَّوَاب، وصِنْف على أقْدَامِهم، وصِنْف على وُجُوهِهم. فَقِيل: كَيْف يَمْشُون على وُجُوهِهم؟ قال: إنَّ الذي أمْشَاهُم على أقْدَامِهم قَادِر أن يُمْشِيهم على وُجُوهِهم (٣).

قال ابن جرير: وقَوله: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ) يَقُول: وعَايَن الْمُشْرِكُون النَّار يَوْمَئذٍ (فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا) يَقُول: فَعَلِمُوا أنَّهُم دَاخِلُوها.

ثم رَوى مِنْ طريق درَّاج (٤) عن أبي الْهَيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ أنه قال: إنَّ الكَافِر يَرَى جَهَنَّم فَيَظُنّ أنّها مُواقِعَتُه مِنْ مَسِيرَة أرْبَعِين سَنَة (٥).