منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
وقَال: (دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا). أمَّا قَوله: (عُمْيًا) فلا يَرَون شَيئًا يَسَرُّهم، وقَوله: (بُكْمًا) لا يَنْطِقُون بِحُجَّة، وقَوْله: (صُمًّا) لا يَسْمَعُون شَيئًا يَسُرُّهُم (١).
وفي قَولِه تَعالى: (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ) رَوى ابن جرير - بإسْنَادِه - إلى أنس ﵁ مَا جَاء في سُؤَال الرَّجُل للنبي ﷺ: كَيف يُحْشَر الكَافِر على وَجْهه؟ قال: الَّذِي أَمْشَاهُ عَلى رِجْلَيْه قادرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ (٢).
كَمَا رَوَى - بإسْنَادِه - إلى أبي هريرة ﵁ قَال: يُحْشَر النَّاس يَوْم القِيَامَة على ثَلاثة أصْنَاف: صِنْف على الدَّوَاب، وصِنْف على أقْدَامِهم، وصِنْف على وُجُوهِهم. فَقِيل: كَيْف يَمْشُون على وُجُوهِهم؟ قال: إنَّ الذي أمْشَاهُم على أقْدَامِهم قَادِر أن يُمْشِيهم على وُجُوهِهم (٣).
قال ابن جرير: وقَوله: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ) يَقُول: وعَايَن الْمُشْرِكُون النَّار يَوْمَئذٍ (فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا) يَقُول: فَعَلِمُوا أنَّهُم دَاخِلُوها.
ثم رَوى مِنْ طريق درَّاج (٤) عن أبي الْهَيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ أنه قال: إنَّ الكَافِر يَرَى جَهَنَّم فَيَظُنّ أنّها مُواقِعَتُه مِنْ مَسِيرَة أرْبَعِين سَنَة (٥).