Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٦٠٨

وذَكَر ابن الجوزي في قَوله تَعالى: (وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) خَمْسَة أقْوَال، وهي:

أحَدها: لا خُلْف لِمَواعِيده.

والثَّاني: لا مُبَدِّل لِمَا أخْبَر بِه ومَا أمَرَ بِه.

والثَّالث: لا مُبَدِّل لِحُكُومَاته وأقْضِيَتِه النَّافِذَة في عِبَادِه، فَعَبَّرَتِ الكَلِمَات عن هَذا الْمَعْنَى.

والرَّابع: أنَّ مَعْنَى الكَلام مَعْنَى النَّهْي، وإنْ كان ظَاهِره الإخْبَار، فَالْمَعْنَى: لا يُبَدِّلَنّ أحَدٌ كَلِمَات الله.

والْخَامِس: أنَّ الْمَعْنَى: لا يَقْدِر أحَدٌ على تَبْدِيل كَلام الله وإنْ زَخْرَف واجْتَهَد؛ لأنَّ الله تعالى صَانَه بِرَصِين اللفْظ وقَوِيم الحكم أن يَخْتَلِط بألْفَاظ أهْل الزَّيغ. ذَكَر هذه الأقوال الثلاثة ابن الأنباري (١).

وفي قَوله تَعالى: (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) اقْتَصَر ابن الجوزي على ذِكْر قَوْلَين:

أحَدهما: لا يَقْدِر الْمُفْتَرُون على الزِّيادة فيها والنقصان مِنها.

والثَّاني: لا خُلْف لِمَواعِيده ولا مُغَيِّر لِحُكْمِه (٢).

وفي قَوله تَعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) ذَكَر ابن الجوزي نَحْوًا مما ذَكَره ابن جرير، حيث قال: وقد ذَكَرَتِ العَرَب الكَلِمَة وأرَادَتْ الكَثْرَة، يَقُولُون: قَال قس في كَلِمَته: أي: في خُطْبَته، وزُهَير في كَلِمَته، أي: في قَصِيدَته.

قال: وفي الْمُرَاد بِهَذِه الكَلِمَات ثَلاثة أقْوال:

أحَدها: أنها القُرْآن.

والثَّاني: أقْضِيَته وعِدَاته.

والثَّالث: وَعْده وَوَعِيده وثَوَابه وعِقَابه (٣).