Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن الفصل الثالث عناية الإمام القرطبي بالجمع بين الآيات المبحث الثاني: الفرق بين كشف معنى الآية بإكثار الأقوال، وبين العناية بدفع توهم التعارض، ومظان الجمع بين الآيات

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٥٨٢

قال ابن تيمية: وكُلّ قَوْل يَنْفَرِد بِه الْمُتَأخِّر عن الْمُتَقَدِّمِين ولَم يَسْبِقه إليه أحَد مِنهم فإنه يَكُون خَطَأ (١).

٥ - لأنَّ غَالِب مَا يَكُون مِنْ الْخِلاف بَيْن أقْوَال السَّلَف إنَّمَا هو اخْتِلاف تَنَوُّع، إذْ "ليس في تَفْسِير القُرْآن اخْتِلاف إنَّمَا هو كَلام جَامِع يُرَاد بِه هَذا وهَذا" (٢)، لأنَّ "الْخِلاف بَيْن السَّلَف في التَّفْسِير قَلِيل، وخِلافُهم في الأحْكَام أكْثَر مِنْ خِلافِهم في التَّفْسير، وغَالب مَا يَصِحّ عنهم مِنْ الْخِلاف يَرْجِع إلى اخْتِلاف تَنَوُّع لا اخْتِلاف تَضَادّ" (٣).

قال أبو الدرداء: لا تَفْقَه كُلّ الفِقْه حَتى تَرَى للقُرْآن وُجُوهًا كَثِيرَة (٤).

ومِن هُنا انْقَسَم عُلَمَاء التَّفْسِير بِالْمَأثُور تُجَاه (٥) مَسألة إيرَاد النُّصُوص إلى أقْسَام:

القِسْم الأوَّل: مَنْ يُورِد النَّص والأثَر مُكتَفِيًا بِبَعْض النُّصُوص دُونَ بَعض، مَع التَّرْجِيح.

القِسْم الثَّاني: مَنْ يَحْشُد النُّصُوص في الْمَوْضِع الوَاحِد، ويُكَرِّر إذا احْتَاج إلى التِّكْرار، أوْ يُحِيل على الْمَوضِع الذي حَشَدَ فيه، مَع عَدَم إغْفَال التَّرْجِيح والْجَمْع بَيْن الأقْوَال.

القِسْم الثَّالِث: مَنْ يَكتَفي بِإيرَاد النُّصُوص ونِسْبَة الأقْوَال إلى قَائلِيها، دون تَرْجِيح، ومِن غَير اخْتِيَار.