منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
مُتَنَاوِلَة لَها كُلّها، كَمَا قَال تَعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل: ١٢٥].
فَهَؤلاء الْمَدْعُوُّون بِالكَلام، وأمَّا أهْل الْجِلاد فَهم الذِين أمَرَ الله بِقِتَالِهم حتى لا تَكُون فِتْنَة، ويَكُون الدِّين كُلّه لله" (١).
٦ - زِيَادَة ثِقَة الْمُسْلِمِين بِكِتَاب رَبّ العَالَمِين، خَاصَّة في هذا الوَقْت، الذي كَثُرَت فِيه وَسَائل الاتِّصَال، وأصْبَح الطَّعْن والتَّشْكِيك في الإسْلام والقُرْآن عَلانِيَة، سَوَاء مِنْ قِبَل أعْدَائه، أوْ مِنْ قِبَل بعض أدْعِيَائه! مِمَّا يُؤكَّد ضَرُورَة بَيَان تَهَافُت دَعَاوَى تَنَاقُض القُرْآن، وإزَالَة مَا يَعْلَق بِالذِّهْن مِنْ تَعَارُض مُتَوَهَّم.
وبَيَان أنَّ طَرِيقَة أهْل العِلْم في الْجَمْع بَيْن الآيَات هي أحْسَن الطُّرُق، بَلْ هِي الشَّافِيَة الكَافِيَة.
٧ - رَغْبَتِي في خِدْمَة كِتَاب الله وتَفْسِيرِه، فإنَّ مِنْ خِدْمَتِه الذَّبّ والْمُنَافَحَة عنه، وإحْقَاق الْحَقّ، وإبْطَال البَاطِل الذِي أُلصِق بِكِتَاب الله ﷿.
ورَغْبَتِي في الانْتِظَام في سِلْك أهْل العِلْم الذِين يَنْفُون عن كِتَاب الله وسُنَّة نَبِيِّه ﷺ تَحْرِيف الغَالِين، وانْتِحَال الْمُبْطِلين، وتَأوِيل الْجَاهِلِين، فَقَد وَرَدَ في الْحَدِيث: "يَحْمِل هذا العِلْم مِنْ كُلّ خَلَفٍ عُدُولُه؛ يَنْفُون عنه تَحْرِيف الغَالِين، وانْتِحَال الْمُبْطِلِين، وتَأوِيل الْجَاهِلِين" (٢).