Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٩٨

وأمَّا قَوله: (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) فَقِيل فِيه: إنَّ ذلك على طَرِيق الاسْتِثْنَاء الذي نَدَب الشَّرع إلى اسْتِعْمَالِه في كُلّ كَلام.

وقِيل: هو اسْتِثْنَاء مِنْ طُول الْمُدَّة، وذلك على ما رُوي مِنْ أنّ جَهنم تَخْرَب، ويُعْدم أهلها، وتُغْلَق أبوابها، فهم على هذا يَخْلُدُون حتى يَصِير أمْرهم إلى هذا.

قال القاضي أبو محمد: وهذا قَول مُخْتَلّ، والذي رَوي ونُقِل عن ابن مسعود وغيره إنَّمَا هو الدَّرْك الأعْلى الْمُخْتَصّ بِعُصَاة المؤمنين، وهو الذي يُسَمَّى جَهَنَّم، وسَمَّى الكُلّ بِه تَجَوّزًا (١).

وقِيل: إنَّمَا اسْتَثْنَى مَا يَلْطُف الله تَعالى بِه للعُصَاة مِنْ الْمُؤمِنِين في إخْرَاجِهم بَعْد مُدَّة مِنْ النَّار.

وقِيل: (إِلَّا) بِمَعْنَى الوَاو، فَمَعْنَى الآية: ومَا شَاء الله زَائدًا عَلى ذَلك.

وقِيل: (إِلَّا) في هَذه الآيَة بِمَعْنى سِوَى، والاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع … ويُؤيِّد هَذا التَّأويل قَوله بَعْد: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ).

وقِيل: سِوَى مَا أعَدَّه لَهم مِنْ أنْوَاع العَذَاب مِمَّا لا يُعْرَف، كَالزَّمْهَرِير ونحوه.