منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
ومَعْنَى آيَة "الجن" الدَّوَام في النَّار (١).
ولم يَذْكُر الثعلبي في آيَة "النساء" إلَّا سَبَب النُّزُول، وأنَّهَا نَزَلتْ في نَصَارَى نَجْرَان (٢).
وذَكَر ثَمَانِيَة أقْوَال في مَعْنَى الاسْتِثْنَاء في آيَة "الأنعام"، وهي:
الأوَّل: قَدْر مُدَّة مَا بَيْن بَعْثِهم إلى دُخُولِهم جَهَنَّم.
الثَّاني: قَول ابن عباس، هذا الاسْتِثْنَاء هو أنّه لا يَنْبَغِي لأحَدٍ أن يَحْكُم على الله في خَلْقِه، لا يولهم (٣) جَنَّة ولا نَارًا.
الثَّالث: قَول الكَلبي: إلَّا مَا شَاء الله، وكَان مَا شَاء الله أبَدًا.
الرَّابِع: قيل: مَعْنَاه النَّار مَثْوَاكم خَالِدِين فِيها سِوى مَا شَاء الله مِنْ أنْوَاع العَذَاب.
الْخَامِس: قِيل: إلَّا مَا شَاء الله مِنْ إخْرَاج أهْل التَّوْحِيد مِنْ النَّار.
السَّادس: قِيل: إلَّا مَا شَاء الله أن يَزِيدَهم مِنْ العَذَاب فِيها.
السَّابع: قِيل: إلَّا مَا شَاء مِنْ كَوْنِهم في الدُّنيا بِغَيْر عَذَاب.
الثَّامن: قَول عَطَاء: إلَّا مَا شَاء الله من الحق في عَمَله أن يُؤمِن (٤)، فَمِنْهم مَنْ آمَن مِنْ قَبْل الفَتْح، ومِنْهم مَنْ آمَن مِنْ بَعْد الفَتْح (٥).
وفي آيَة "هود" ذَكَر مَا جاء عن ابن عباس وعن الضّحاك في مَعْنَى مُدَّة دَوَام السَّمَاوَات والأرْض، ثم ذَكَر الْخِلاف في مَعْنَى الاسْتِثْنَاء، فَقَال: اخْتَلَف العُلَمَاء في هَذَين الاسْتِثْنَاءَين مِنْ أهْل الشَّقَاوَة، أوْ مِنْ أهْل السَّعَادَة؛ فَقَال بَعْضُهم: هُو في أَهل