Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٥٤

ومِن حِفْظ الله للعَبْد الْمُؤمِن أنَّ مَنْ قَرَأ آيَة الكُرْسِي لَنْ يَزَال عَليه مِنْ الله حَافِظ، ولا يَقْرَبه شَيْطَان حتى يُصْبِح.

قَال أبو هُريرة ﵁: وَكَلَنِي رَسُول الله ﷺ بِحِفْظِ زَكَاة رَمَضَان، فأتاني آتٍ فَجَعَل يَحْثُو مِنْ الطَّعَام فَأخَذْته، فَقُلْتُ: لأرْفَعَنَّك إلى رَسُول الله ﷺ فَذَكَر الْحَدِيث - فَقَال: إذا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِك فَاقْرَأ آيَة الكُرْسِي (اللَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) حتى تَخْتِم الآيَة، فَإنك لَنْ يَزال عَليك مِنْ الله حَافِظ، ولا يَقْرَبَنَّك شَيْطَان حَتى تُصْبِح. فَقَال النبي ﷺ: صَدَقَكَ وهو كَذُوب. ذَاك شَيْطَان (١).

وقال ﵊: إنَّ الله كَتَبَ كِتَابًا قَبْل أن يَخْلُق السَّمَاوَات والأرْض بألْفَيّ عَام، فأنْزَل مِنْه آيَتَين فَخَتَم بِهِمَا سُورَة البَقَرَة، ولا تُقْرآن في دَارٍ ثَلاث لَيَال فَيَقْرَبها الشَّيْطَان (٢).

وأخْبَر النبي ﷺ عن تَسَلُّط الشَّيْطَان وتَوَعُّده بَني آدَم، ومَا قَال الله ﵎ لَه، فَقَال ﵊: قَال الشَّيْطَان: وعِزَّتِك يَا رَبّ لا أبْرَح أُغْوِي عِبَادك مَا دَامَتْ أرْوَاحُهم في أجْسَادِهم. فَقَال الرَّبّ ﵎: وعِزَّتي وجَلالي لا أَزَال أغْفِر لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُوني (٣).

و"الشَّيْطَان يَشُمّ قَلْب العَبْد ويَخْتَبِره" (٤) ويَأتيه مِنْ ذلك البَاب الذي تَضْعُف قُوَاه عِنْده، بل قَدْ يَأتِيه مِنْ أبْوَاب الْخَيْر.