Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٣٥

وبِتَعْرِيف آخَر: "هو مَنْ لَقِي النبيَّ ﷺ مُؤمِنًا به ومَات على الإسْلام، ولو تَخلّلَتْ رِدَّة في الأصَحّ" (١).

الثَّالث: أنَّ ذلك في عُمُوم الأُمَّة، ليس خَاصًّا بالصَّحَابة، ويَدُلّ على هَذا مَا جَاء في رِواية للبُخَاري (٢): أنا على حَوْضِي أنْتَظِر مَنْ يَرِدّ عَليّ، فيُؤخَذ بِنَاسٍ مِنْ دُوني فأقُول: أُمَّتي، فَيَقُول: لا تَدْرِي، مَشَوا على القَهْقَرى. قال ابن أبي مليكة: اللهم إنا نَعُوذ بِك أن نَرْجِع على أعْقَابِنا أو نُفْتَن.

فابْنُ أبي مُليكة فَهِم عُمُوم النَّصّ، وعَدم اخْتِصَاصِه بِالصَّحَابة؛ فاسْتَعاذ بالله مِنْ الرُّجُوع على الأعْقَاب.

الرَّابِع: أنَّ النبي ﷺ يَعرِف أصْحَابه قَبل غَيرهم مِنْ أتْبَاعِه، ويَدُلّ عليه مَا في حَدِيث حُذيفة قَوله ﷺ: إنّ حَوضي لأبْعَد مِنْ أيْلة مِنْ عَدن، والذي نَفْسِي بِيَدِه إني لأذُود عنه الرِّجَال كَمَا يَذود الرَّجُل الإِبل الغَرِيبَة عن حَوْضِه. قَالوا: يَا رَسُول الله وتَعْرِفُنا؟ قال: نَعم، تَرِدُون عَليّ غُرًّا مُحَجّلِين مِنْ آثَار الوُضُوء، لَيْسَت لأحَدٍ غَيركم (٣).

الخامس: أنَّ فَضَائل الصَّحَابة أكْثَر مِنْ أن تُعَدّ، وأشْهَر مِنْ أن تُحْصَر، فلا تُهْدَر فَضَائلهم، ولا مَا في النُّصوص الْمُحْكَمَة بِمثل هَذا الاحْتِمَال.

السادس: أنَّ النبي ﷺ نَهَى عن سَبّ أصْحَابه، ولو عَلِم أنّهم يَمُوتُون على الرِّدَّة لَمَا نَهَى عن ذلك. والصَّحَابة قد زَكَّاهُم اللهُ ورَسُولُه ﷺ.

السَّابِع: أنَّ الطَّعْن في الصَّحَابة هو في حَقِيقَتِه طَعْنٌ في الدِّين.

قال أبو زُرْعَة: إذا رَأيت الرَّجُل يَنْتَقِص أحَدًا مِنْ أصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَاعْلَم أنه زِنْدِيق، وذلك أنَّ الرَّسُول ﷺ عِنْدَنا حَقّ،