Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤١٩

الأُمَم بَعْدَها، والأمْر كَذلك، فإنما يُقَال لها: ماذا عَرَّفْنَاك أنه كَائن مِنهم بَعْدَك؟ وظَاهِر خَبَر الله تعالى ذِكْرُه عَنْ مَسْألَته إياهم يَدُلّ على غير ذلك (١).

وفي تفسير سورة الحديد نَقَل عن آخرين قولهم: الشهداء عند ربهم في هذا الموضع النبِيّون الذين يَشهدون على أُمَمِهم، من قول الله ﷿: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) (٢).

وأشَار السمرقندي إلى مَعْنَى آيَة "النساء" بِقوله: يَعْنِي: فَكَيف يَصْنَعُون؟ وكَيف يَكُون حَالُهم؟ (إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) يَعْنِي: بِنَبِيِّها هُو شَهِيدُها، شَاهِد بِتَبْلِيغ الرِّسَالة مِنْ رَبِّهم (وَجِئْنَا بِكَ) يا مُحمد (عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) يَعْنِي عَلى أُمَّتك شَهِيدًا بالتَّصْدِيق لهم، لأنَّ أُمَّتَه يَشْهَدُون على الأُمَم الْمُكَذِّبة للرِّسَالة (٣).

واقْتَصَر في آيَة "النحل" على بَيَان مَعْنَى قَوله: (شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي: رَسُولًا مِنْ الآدَمِيِّين. (وَجِئْنَا بِكَ) يَا محمد. (شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) أي: على أُمَّتِك (٤).