Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٨٢

أَبَدًا). ونحوه عن ابن عمر خَرّجه مسلم (١)، قال ابن عمر: لَمَّا تُوفي عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول جَاء ابْنه عَبد الله إلى رَسول الله ﷺ فَسَأله أن يُعْطِيه قَمِيصَه يُكَفِّن فيه أبَاه، فأعْطَاه، ثم سَأله أن يُصَلّي عليه، فَقَام رسول الله ﷺ لِيُصَلّي عليه فَقام عُمر وأخَذ بِثَوب رَسول الله ﷺ، فَقال: يا رسول الله أتُصَلّي عليه وقد نَهَاك الله أن تُصَلّي عَليه؟ فقال رسول الله ﷺ: إنّمَا خَيّرَنِي الله تعالى، فَقال: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً)، وسَأزِيد على سَبْعِين. قال: إنه مُنَافِق، فَصَلَّى عليه رسول الله ﷺ، فأنْزَل الله ﷿: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ)، فَتَرَك الصَّلاة عَليهم.

وقال بَعض العلماء: إنّمَا صَلَّى النبي ﷺ على عبد الله بن أُبَيّ بِناء على الظَّاهِر مِنْ لَفظ إسْلامِه، ثم لَم يَكُنْ يَفْعَل ذَلك لَمَّا نُهِي عَنه.

ثم أوْرَد القرطبي سؤالًا قال فيه:

إن قال قائل: فَكيف قال عُمر أتُصَلّى عليه، وقد نَهَاك الله أن تُصَلّى عليه؟ ولم يكن تَقَدّم نَهْي عن الصلاة عليهم؟

قيل له: يُحْتَمل أن يَكُون ذلك وَقَع له في خَاطِرِه، ويَكُون مِنْ قَبِيل الإلْهَام والتَّحَدُّث الذي شَهِدَ له به النبي ﷺ (٢)، وقد كان القرآن يَنْزِل على مُرَاده، كَما قال: وَافَقْتُ ربي في ثلاث (٣) وجاء: في أرْبع (٤). فيَكُون هذا مِنْ ذلك (٥).