Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٧٤

ورَجَّح الرَّازي أنَّ "هَذه الآيَة مِنْ أقْوَى الدَّلائل لَنَا عَلى العَفْو عَنْ أصْحَاب الكَبَائر" (١).

كَمَا رَدّ على الْمُعْتَزِلَة قَوْلَهم في هَذه الآيَة (٢)، وضَعَّف قَوْل الزمخشري (٣).

ورَجَّح في آيَة "الفرقان" قَبُول التَّوْبَة مِمَّنْ تَاب (٤).

ويَرَى الرَّازي أنَّ آيَة "الزمر" مُخْتَصَّة بِالْمُؤمِنِين، فَقَال: احْتَجّ أصْحَابُنَا بِهَذِه الآيَة على أنه تَعالى يَعْفُو عن الكَبَائر، فَقَالُوا: إنّا بَيَّنَّا في هَذا الكِتَاب أنَّ عُرْف القُرْآن جَارٍ بِتَخْصِيص العِبَاد بِالْمُؤمِنِين، قَال تَعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) [الفرقان: ٦٣]، وقَال: (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ) [الإنسان: ٦]؛ ولأنَّ لَفْظ العِبَاد مَذْكُور في مَعْرِض التَّعْظِيم فَوَجَب أن لا يَقَع إلَّا على الْمُؤمِنِين.

إذا ثَبَتَ هذا ظَهَر أنَّ قَوله: (يَا عِبَادِيَ) مُخْتَصّ بِالْمُؤمِنِين (٥)، ولأنَّ الْمُؤمِن هو الذي يَعْتَرِف بِكَونِه عَبْد الله، أمَّا الْمُشْرِكُون فَإنَّهم يُسَمُّون أنْفُسَهم بـ "عَبْد اللات والعُزَّى، وعَبْد الْمَسِيح" فَثَبَتَ أنَّ قَوله: (يَا عِبَادِيَ) لا يَلِيق إلَّا بِالْمُؤمِنِين.

إذا ثَبَت هَذا فَنَقُول: إنه تَعالى قَال: (الَّذِين أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ)، وهَذا عَامّ في حَقّ جَمِيع الْمُسْرِفِين.