Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٧٢

عَليهم مُوجِبًا أنّ غُفْرَان مَا دُون الشِّرْك إنّمَا هُو لِقَوْم دُون قَوْم، بِخِلاف مَا زَعَمُوه مِنْ أنه مَغْفُور لِكُلّ مُؤمِن (١).

وقَال في آيَة "الفرقان": (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا): لا خِلاف بَيْن العُلَمَاء أنَّ الاسْتِثْنَاء عَامِل في الكَافِر والزَّانِي، واخْتَلَفُوا في القَاتِل مِنْ الْمُسْلِمِين؛ فَقَال جُمْهُور العُلَمَاء: لَه التَّوْبَة.

وَجَعَلَتْ هَذه الفِرْقَة قَاعِدَتها قَوله تَعالى: (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ)، فَجَعِل القَاتِل في الْمَشِيئَة كَسَائر التَّائبين مِنْ الذُّنُوب، ويَتَأوَّلُون الْخُلُود الذي في آيَة القَتْل في سُورة النِّسَاء بِمَعْنَى الدَّوَام إلى مُدَّة، كَخُلْدِ الدُّول ونَحوه (٢)، ورَوى أبو هريرة في أنَّ التَّوبَة لِمَنْ قَتَلَ، حَدِيثًا عن النبي ﷺ (٣).

ثم ذَكَر الْخِلاف في ذلك (٤).

ونَصّ في أوَّل تَفْسِير سُورة الزّمر على أنَّ "السُّورَة مَكِيَّة بإِجْمَاع غَير ثَلاث آيَات نَزَلَتْ في شَأن وَحْشِي قَاتِل حَمْزَة بن عبد المطلب: (قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) الآيَات … وقِيل: فِيها مَدَنِيّ سَبْع آيَات" (٥).

ويَرى ابن عطية عُمُوم آية "الزمر"، فإنه قَال فيها: