Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٦١

العاص بن وائل السهمي وعَيَّاش بن أبي ربيعة بن عتبة، فَقُلْنَا: الْمَوعِد أضَاة بنِي غِفار، وقُلْنَا: مَنْ تَأخَّر مِنَّا فَقَد حُبِس فلْيَمْضِ صَاحِبه، فأصْبَحْتُ أنا وعَيَّاش بن عتبة حُبِس عَنَّا هِشام، وإذا به قَدْ فُتِن فافْتَتَن، فَكُنَّا نَقُول بِالْمَدِينَة: هَؤلاء قد عَرَفُوا الله ﷿ وآمَنُوا بِرَسُولِه ﷺ ثم افْتُتِنُوا لِبَلاء لحِقَهم، لا نَرَى لَهُمْ تَوْبَة، وكَانُوا هُمْ أيضًا يَقُولُون هَذا في أنْفُسِهم، فأنْزَل الله ﷿ في كِتَابِه: (قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) [الزمر: ٥٣] إلى قَوله تَعالى: (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ) [الزمر: ٦٠] قال عُمر: فَكَتَبْتُها بِيَدِي ثم بَعَثْتُها إلى هِشام. قال هِشام: فَلَمَّا قَدِمَتْ عَليّ خَرَجْتُ بِهَا إلى ذِي طُوى، فَقُلْتُ: اللهُم فَهّمْنِيهَا، فَعَرَفْتُ أنّها نَزَلَتْ فِينَا، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ على بَعِيرِي فَلَحِقْتُ بِرَسُول الله ﷺ.

وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان قَوْم مِنْ الْمُشْرِكِين قَتَلُوا فأكْثَرُوا، وزَنَوا فأكْثَرُوا، فَقَالُوا للنبي ﷺ أو بَعَثُوا إليه - (١): إنَّ مَا تَدْعُو إليه لَحَسَن لَو (٢) تُخْبِرنا أنَّ لَنَا تَوْبَة (٣). فأنْزَل الله ﷿ هَذه الآيَة: (قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ). ذَكَرَه البُخاري بِمَعْنَاه (٤).

وعن ابن عباس أيضًا: نَزَلَتْ في أهْل مَكَّة، قَالوا: بِزَعْم محمد أنَّ مَنْ عَبد الأوثان وقَتَل النَّفْس التي حَرَّم الله لَم يُغْفَر له، وكيف نُهَاجِر ونُسْلِم وقَد عَبَدْنا مَع الله إِلهًا آخَر، وقَتَلْنَا النَّفْس التي حَرَّم الله؟ فأنْزَل الله هَذه الآيَة (٥).