Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٥٩

والصَّحِيح أنْ لا نَسْخ، لأنَّ النَّسْخ في الأخْبَار يَسْتَحِيل (١) - وسَيَأتي بَيَان الْجَمْع بَيْن الآي في هذه السُّورَة وفي الفرقان إن شاء الله تعالى -.

وفي الترمذي عن علي بن أبي طالب قال: مَا في القُرْآن آيَة أحَبّ إليَّ مِنْ هَذه الآيَة: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ). قال (٢): هذا حديث حسن غريب (٣).

وفي تَفْسِير قَوله تَعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا):

قال: هَاتَان الآيَتَان نَزَلَتَا بِسَبَب ابن أُبَيْرِق السَّارِق لَمَّا حَكَم النبي ﷺ عليه بِالقَطْع وهَرَب إلى مَكَّة وارْتَدّ.

قال سعيد بن جبير: لَمَّا صَار إلى مَكة نَقَب بَيْتًا بِمَكَّة فَلَحِقه الْمُشْرِكُون فَقَتَلُوه، فأنْزَل الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) إلى قوله: (فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا).

وقال الضحاك: قَدِم نَفَرٌ مِنْ قُرَيش الْمَدِينَةَ وأسْلَمُوا ثم انْقَلَبُوا إلى مَكَّة مُرْتَدّين، فَنَزَلَتْ هَذه الآيَة.

وقال الكلبي: نَزَل قَوله تَعالى: (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى) في ابن أُبَيرق لَمَّا ظَهَرَتْ حَاله وسَرِقَته هَرَب إلى مَكَّة وارْتَدّ، ونَقَب حَائطًا لِرَجُلٍ بِمَكَّة، يُقَال له: حَجاج بن عِلاط فَسَقَط فَبَقِي