Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣١٣

مِلْكُهم - طَاعَتَه فِيمَا أمَرَهُم ونَهَاهُم، وفِيمَا فَرَضَ عَليهم مِنْ الفَرَائض والتَّوجِيه نَحْو الوَجْه الذي وُجِّهُوا إليه إذْ كان مِنْ حُكْم الْمَمَالِيك طَاعَة مَالِكهم.

ومَعْنَى الآيَة إذًا: ولله مُلْك الْخَلْق الذي بين الْمَشْرِق والْمَغْرِب يَسْتَعْبِدُهم بِمَا يَشَاء، ويَحْكُم فِيهم مَا يُرِيد، عليهم طَاعَتُه، فَوَلُّوا وُجُوهَكُم أيها الْمُؤمِنُون نَحْو وَجْهي، فإنَّكم أيْنَمَا تُوَلُّوا وُجُوهَكُم فَهُنالِك وجْهِي.

فأمَّا القَول في هَذه الآيَة نَاسِخَة أم مَنْسُوخَة، أم لا هي نَاسِخَة ولا مَنْسُوخَة؟ فَالصَّوَاب فِيه مِنْ القَول أن يُقَال: إنّها جَاءت مَجِيء العُمُوم والْمُرَاد الْخَاصّ.

وعَلَّل ذلك بِمَا تَحْتَمِله الآيَة. ثم قال:

فإذ كان قَوله ﷿: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) مُحْتَملًا مَا ذَكَرْنا مِنْ الأوْجُه لَم يَكُنْ لأحد أن يَزْعُم أنّها نَاسِخَة أوْ مَنْسُوخَة إلَّا بِحُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَها، لأنَّ النَّاسِخ لا يَكُون إلَّا بِمَنْسُوخ.

ونَفَى وُجُود حُجّة يَجِب التَّسْلِيم لَها بِأنَّ قَولَه: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) مَعْنِيّ بِه: فأيْنَمَا تُوُجِّهُوا وُجُوهَكُم في صَلاتِكُم فَثَمّ قِبْلَتكم.

ولا أنّها نَزَلَتْ بَعْد صَلاة رسول الله ﷺ وأصْحَابه نَحْو بَيْت الْمَقْدِس أمْرًا مِنْ الله ﷿ لَهم بِها أن يَتَوَجّهوا نَحْو الكَعْبَة (١)؛ فيَجُوز أن يُقَال: