منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
وفي قَوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) أشَار الزمخشري إلى صِلَة هَذه الآيَة بِمَا قَبْلَها، وأنَّ التَّأكِيد بـ (إنَّ) في أوَّل هَذه الآيَة مُؤكِّد للجُمْلَة الأُولى، "آذَنَ أنَّ الإسْلام هو العَدل والتَّوحِيد (١)، وهو الدِّين عِند الله، ومَا عَدَاه فليس عِنده في شَيء مِنْ الدِّين" (٢).
وفي قَوله تَعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) قال: يَعني: التَّوْحِيد وإسْلام الوَجْه لله تَعالى (٣).
وبيَّن ابن عَطية مَعْنَى الدِّين في الآيَة، فَقَال: الدِّين في هذه الآية الطَّاعَة والْمِلَّة، والْمَعْنَى: أنَّ الدِّين الْمَقْبُول، أوْ النَّافِع، أوْ الْمُقَرَّر. والإسْلام في هذه الآيَة هو الإيمان والطَّاعَة. قَاله أبو العالية، وعليه جُمْهُور الْمُتَكَلِّمِين، وعَبّر عنه قتادة ومحمد بن جعفر بن الزبير بالإيمان.
قال أبو محمد ﵀: ومُرَادُهما أنه مَع الأعْمَال (٤).