Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٢٧٩

وحَكى الطَّبَري (١) أن مَقْصد النبي ﷺ بِمَنْع الصَّدقة إنّما كَان ليُسْلِمُوا ويَدْخُلوا في الدِّين، فَقَال الله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ).

وقيل: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ) ليس مُتَّصِلًا بِمَا قَبْل فَيكُون ظَاهِرًا في الصَّدَقَات وصَرْفها إلى الكُفَّار، بل يَحْتَمِل أن يَكُون مَعْناه ابْتدَاء كَلام (٢).

قال القرطبي:

قال عُلَمَاؤنا: هذه الصَّدَقة التي أُبِيحَتْ لهم حَسب مَا تَضَمَّنَتْه هَذه الآثار هي صَدَقَة التَّطَوُّع، وأمَّا الْمَفْرُوضَة فَلا يُجْزِئ دَفعها لِكَافِر، لقَوله ﵇: أُمِرْت أن آخُذ الصَّدَقة مِنْ أغْنيائكم وأرُدّها في فُقَرَائكم (٣).

قال ابن المنذر: أجْمَع (٤) كُل مَنْ أحْفَظ عَنه مِنْ أهْل العِلْم أنَّ الذَّمِّي لا يُعْطَى من زَكَاة الأمْوال شَيئا.

وقال المهدوي: رُخِّص للمُسْلِمِين أن يُعْطُوا الْمُشْرِكِين مِنْ قَرَابَاتهم مِنْ صَدَقَة الفَرِيضَة لِهَذه الآيَة.

قال ابن عطية (٥): وهذا مَرْدُود بالإجْمَاع، والله أعلم.