منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
واخْتَار السمرقندي أنَّ مَعْنَى قَوله تَعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) يَعْنِي: يُبادِرُون في الطَّاعَات - يَعْنِي زَكَرِيا وامْرَأته ويَحْيَى ﵉ ويُقَال: الأنْبِيَاء الذين سَبَقَ ذِكْرُهم (١).
وقال: قَوله ﷿: (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) يَعْنِي: يُبادِرُون في الطَّاعَات مِنْ الأعْمَال الصَّالِحَة. (وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) يَعْنِي: هُمْ لَها عَامِلُون، يَعْنِي: الْخَيْرَات.
وقال الزَّجَّاج: فيه قَوْلان:
أحدَهما: مَعْنَاه: هُمْ إلَيها سَابِقُون، كَقَولِه ﷿: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) [الزلزلة: ٥] يَعْنِي: إليها. ويَجُوز: هُمْ لَهَا سَابِقُون، أي: لأجْلِها، أي: مِنْ أجْل اكْتِسَابِها، كَقَولِك: أنا أُكْرِم فلانًا لَك: أي: مِنْ أجْلِك (٢).
واخْتَار السَّمعاني أنَّ قَوله تَعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) يَنْصَرِف إلى جَمِيع الأنْبِيَاء الذين ذَكَرَهم (٣).
وَرَجَّحَ أنَّ مَعْنَى (وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) أي: إلَيها سَابِقُون (٤).
وبيَّن الثعلبي مَعْنى مُولِّيها، فَقَال: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ) أي: وَلِكُلِّ أهْل مِلَّة قِبْلَة، و (هُوَ مُوَلِّيهَا) مُسْتَقْبِلها ومُقْبِل إلَيها. يُقَال: وَلَيْته ووَلَيْت إليه: إذا أقْبَلْت إليه، وَولَّيْت عنه إذا أدْبَرْت عَنه. وأصْل التَّولِية الانْصِرَاف. وقرأ ابن عباس وابن عامر وأبو رجاء وسليمان بن عبد الملك: هو مُوَلَّاهَا. أي: مَصْرُوف إلَيها (٥).