Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٢٦٤

أحَدُها - قَول القُصَّاص - وهُو الذي رَوَوه عن وَهْب بن مُنَبِّه اليَمَاني والسُّدي عن ابن عباس ﵄ وغيره - فَذَكَر مَا تَقَدَّم مِنْ دُخُول إبْليس في فَمِ الْحَيَّة - وثَانِيها: أنَّ إبْليس دَخَل الْجَنَّة في صُورَة دَابَّة، وهَذا القَول أقَلَّ فَسَادًا مِنْ الأوَّل.

وثَالِثها: قَال بَعْض أهْل الأُصُول: إنَّ آدَم وحَوَّاء ﵉ لَعَلَّهُما كَانَا يَخْرُجَان إلى بَاب الْجَنَّة، وإبليس كان بِقُرْب البَاب ويُوَسْوس إلَيْهِما.

ورَابِعها: هُو قَول الْحَسَن - أنَّ إبْليس كَان في الأرْض وأوْصَل الوَسْوَسَة إليهما في الْجَنَّة. قَال بَعضهم: هذا بَعِيد لأنَّ الوَسْوَسَة كَلام خَفِيّ، والكَلام الْخَفِيّ لا يُمْكِن إيصَاله مِنْ الأرْض إلى السَّمَاء.

واخْتَلَفُوا مِنْ وَجْه آخَر: وهو أنَّ إبْليس هل بَاشَر خِطَابَهما، أوْ يُقَال: إنه أوْصَل الوَسْوَسَة إليهما على لِسَان بَعض أتْبَاعِه؟

فَذَكَر حُجَج الفَرِيقَين، ثم قَال:

حُجَّة القَول الأوَّل: قَوله تَعالى: (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) [الأعراف: ٢١]، وذلك يَقْتَضِي الْمُشَافَهَة، وكَذا قَوله: (فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ) [الأعراف: ٢٢].

وحُجَّة القَول الثَّاني: أنَّ آدَم وحَوَّاء ﵉ كانا يَعْرِفَانِه ويَعْرِفَان مَا عِنْدَه مِنْ الْحَسَد والعَدَاوة، فَيَسْتَحِيل في العَادَة أن يَقْبَلا قَوله (١)، وأن يَلْتَفِتَا إليه، فلا بُدّ وأن يَكُون الْمُبَاشِر للوَسْوَسَة مِنْ بَعض أتْبَاع إبْليس (٢).