Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٢٢٩

وذَكَر الثعلبي قَول ابن عباس: "لا يَفْتَخِرُون بالأنْسَاب في الآخِرَة كَمَا كَانُوا يَفْتَخِرُون"، وقَول أبي العالية: هو كَقَولِه: (وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا) [المعارج: ١٠]، وقَوْل ابن جُريج: مَعْنَى الآيَة: لا يَسْأل أحَد يَوْمَئذٍ شَيئًا بِنَسَبٍ، (وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) لا يَمُتّ إليه بِرَحِم.

ثم قال الثعلبي: واخْتَلَف الْمُفَسِّرُون في الْمُرَاد بِقَولِه: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ) أي النَّفْخَتَين عَنَى؟

فقال ابن عباس: هي النَّفْخَة الأُولى (١).

وقال ابن مسعود: هي النَّفْخَة الثَّانِيَة (٢).

واقتصر الزمخشري على ذِكر جَوَابَيْن، فَقَال مُتَسَائلًا: فإن قُلْتَ: قَدْ نَاقَضَ (٣) هَذا ونَحو قَوله: (وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمَا) [المعارج: ١٠] قَوله: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) [الصافات: ٢٧]، وقَوله: (يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ) [يونس: ٤٥] فَكَيف التَّوْفِيق بَيْنَهُما؟

قُلْتُ: فِيه جَوَابَان:

أحَدُهما: أنَّ يَوْم القِيَامَة مِقْدَارُه خَمْسُون ألْفَ سَنَة، فَفِيه أزْمِنَة وأحْوَال مُخْتَلِفَة؛ يَتَسَاءَلُون ويَتَعَارَفُون في بَعْضِها، وفي بَعْضِها لا يَفْطُنُون لِذلك لِشِدَّة الْهَول والفَزَع.

والثَّاني: أن التَّنَاكُر يَكُون عِنْد النَّفْخَة الأُولى، فَإذا كَانَتِ الثَّانِيَة قَامُوا فَتَعَارَفُوا وتَسَاءَلُوا (٤).