Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٢٠١

وأوْرَد الثعلبي في الآية أقْوالًا، منها:

قَول عَطاء: وَدُّوا لو تُسَوَّى بهم الأرْض وإنهم لَم يَكُونُوا كَتَمُوا أمْرَ محمدٍ ﷺ ولا نَعْتَه.

وقَول آخَرِين: بَلْ هو كَلام مُسْتَأنَف، يَعْنِي: ويَكْتُمُون الله حَدِيثًا (١)؛ لأنَّ مَا عَمِلُوا لا يَخْفَى على الله ﷿، ولا يَقْدِرُون عَلى كِتْمَانِه.

ثم أورَد قَول ابن عباس في الآية.

وقَول الْحَسَن عن الآخِرَة: إنها مَوَاطِن؛ فَفِي مَوْطِن لا يَتَكَلَّمُون ولا يُسْمَع إلَّا هَمْسًا، وفي مَوَاطِن يَتَكَلَّمُون ويَكْذِبُون، ويَقُولُون: مَا كُنَّا مُشْرِكِين، ومَا كُنَّا نَعْمَل مِنْ سُوء، وفي مَوْطِن يَعْتَرِفُون عَلى أنْفُسِهم، وهو قوله ﷿: (فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ) [الملك: ١١]، وفي مَوْضِع آخَر يَسْأَلُون الرَّحْمَة، وإنَّ آخِر تِلك الْمَوَاطِن أنَّ أفْوَاهَهم تُخْتَم وجَوَارِحُهم تَتَكَلَّم، وهو قَوله تَعالى: (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) (٢).

ورَبَط الزمخشري بَين أوَّل الآية وبَين آخِرِها، فَقَال: (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا): ولا يَقْدِرُون عَلى كِتْمَانِه، لأنَّ جَوَارِحَهم تَشْهَد عَليهم.

وقِيل: الوَاو للحَال، أي: يَوَدُّون أن يُدْفَنُوا تَحْتَ الأرْض وأنهم لا يَكْتُمُون الله حَدِيثًا ولا يَكْذِبُون في قَولهم: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)؛ لأنهم إذا قَالُوا ذلك وَجَحَدُوا شِرْكَهم خَتَم الله على أفْوَاهِهم عِند أفْوَاهِهم عِند ذلك وتَكَلَّمَت أيْدِيهم وأرْجُلُهم بِتَكْذِيبِهم، والشَّهَادة عليهم بالشَّرك، فَلِشِدّة الأمْر عليهم يَتَمَنَّون أنْ تُسَوّى بهم الأرْضِ (٣).