Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ١٨٧

الأرْض خُلِقَت بَعْد خَلْق السَّمَاوَات، لأنَّ الدَّحْوّ إنَّمَا هُو البَسْط في كَلام العَرَب والْمَدّ، يُقال مِنه: دَحَا يَدْحُو دَحْوا، ودَحيْتُ أدْحى دَحْيا، لغتان.

وبِنَحْوِ الذي قُلْنَا في مَعْنى قَوله: (دَحَاهَا) قال أكْثَر أهْل التَّأويل (١).

وأما السمرقندي فَقال في قوله تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ):

اللفظ لَفْظ الاسْتفْهَام، والْمُرَاد به الزَّجْر، يَعني: أئنكُم لَتُكَذِّبُون بالْخَالِق الذي خَلَق الأرْض في يَومَين، يَعْني في يَوم الأحَد ويَوم الاثْنين؛ فَبَدَأ خَلْقَها في يَوم الأحَد، وبَسَطَها في يَوم الاثْنين.

ثم قال: (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) يَعْني: مِنْ أيام الآخِرة. ويُقَال: مِنْ أيام الدُّنيا. (سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) يَعْنِي: لِمَنْ سَأل الرِّزْق، ومَن لَم يَسْأل (٢).

وقال الثعلبي: (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) يَعْني: أنَّ هَذا مَع الأوَّل أرْبَعة أيام، كَمَا يَقول (٣): تَزَوّجْتُ أمْس امْرَأة واليَوم اثْنَتَين، وأحَدُهما التي تَزَوَّجْتها أمْس. ويُقال: أتَيت وَاسِط في خَمْسَة والبَصْرَة في عَشَرة، فالْخَمْسَة مِنْ جُمْلَة العَشَرة، فَرَدّ الله سبحانه الآخِر على الأوَّل، وأجْمَلَه في الذِّكْر (٤).

وقال في مَوْضِع آخَر: و (بَعْد) بِمَعْنى (قَبْل)، كَقَولِه: (وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ) [الكهف: ٧٩] أي: أمَامَهم، وقوله: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) أي: قَبْل ذلك (٥).