Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ١٣٥

ثم ذَكَر بَقِيَّة الأقْوال في مَعْنَى الآية، ورَجَّح قَول مَنْ وَجَّه "مَا" في الآية إلى مَعْنَى "الذي" دُون مَعْنى "مَا" التي هِي بِمَعْنَى الْجَحْد (١).

وهذا التّرْجِيح لم يَرْتَضِه ابن كثير حَيث قال: ثم شَرَع ابن جرير في رَدِّ هَذا القَول وأنَّ "مَا" بِمَعْنَى "الذي"، وأطَال القَول في ذَلك، وادَّعَى أن هَارُوت ومَارُوت مَلَكَان أنْزَلَهُما الله إلى الأرض، وأذِن لهما في تَعْلِيم السِّحْر اخْتِبَارًا لِعِبَادِهِ وامْتِحَانًا بَعْد أن بَيَّن لِعِبَادِه أنَّ ذلك مِمَّا يَنْهَى عنه على ألْسِنَة الرُّسُل، وادَّعَى أنَّ هَارُوت ومَارُوت مُطِيعَان في تَعْلِيم ذلك؛ لأنَّهُما امْتَثَلا مَا أُمِرَا بِهِ. وهَذا الذي سَلَكَه غَرِيب جِدًّا! وأغْرَب مِنه قَول مَنْ زَعَم أنَّ هَارُوت ومَارُوت قَبِيلان مِنْ الْجِنّ، كَمَا زَعَمَه ابن حَزْم (٢).

وأما السمرقندي فقد أطَال في ذِكْر الرِّوَايات في سَبَب نُزُول الْمَلَكَين، وفِتْنَتهما بالزّهْرَة (٣).