Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن الفصل الأول طرق دفع توهم التعارض بين الآيات المبحث الثالث: من خلال القول بالتقديم والتأخير

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ١٣١

٧ - السَّبَبِيَّة؛ كَتَقْدِيم "العَزِيز" عَلى "الْحَكِيم"، لأنه عَزَّ فَحَكَم. و"العليم" عليه (١) لأن الإحْكَام والإتْقَان نَاشِئ عَنْ العِلْم. وأمَّا تَقْدِيم "الْحَكِيم" عليه في سورة الأنْعَام؛ فلأنَّه مَقَام تَشْرِيع الأحْكَام.

٨ - الكَثْرَة. قِيل: ولهذا قُدِّم السَّارِق على السَّارِقة؛ لأن السَّرِقة في الذُّكُور أكْثَر. والزَّانِيَة على الزَّاني؛ لأنَّ الزِّنا فيهن أكْثَر.

ومنه تَقْدِيم الرَّحْمَة على العَذَاب، حيث وَقَع في القُرآن غَالبًا.

٩ - التَّرَقِّي مِنْ الأدْنى إلى الأعْلَى، ومِن هَذا النَّوع تَأخِير الأبْلَغ، وقد خُرِّج عليه تَقْدِيم "الرَّحمن" عَلى "الرَّحيم"، و"الرَّءوف" على "الرَّحيم"، و"الرَّسُول" على "النبيّ".

١٠ - التَّدَلِّي مِنْ الأعْلى إلى الأدْنى.

"هذا مَا ذَكَره ابن الصَّائغ، وزَاد غَيره أسْبابًا أُخَر؛ مِنها كَوْنه أدَلّ عَلى القُدْرَة وأعْجَب .... ومنها رِعَاية الفَواصِل" (٢).

وأمَّا أنْواعُه فـ "إمَّا أنْ يُقَدَّم والْمَعْنَى عَلَيه، أو يُقَدَّم وهو في الْمَعْنَى مُؤَخَّر، أو بالعَكْس" (٣).

ومِن أمْثِلَة دَفْع تَوَهّم التَّعَارُض بِالقَول بالتَّقْدِيم والتَّأخِير عند القرطبي ما يلي: