Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث.

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ١٢

وأتقَدَّم بِجزِيل شُكْرِي إلى أستاذي الفاضل وشيخي الكَرِيم د. ناصر بن محمد المنِيع - حفظه الله - فهو الْمُشْرِف على هذا البَحْث، وقد أسْعَدَني بِحِرْصِه الذي كان دَفِعًا لإنْهَاء هَذا البَحْث، كَمَا أتحَفَني بِملْحُوظَاته، وأفادَنِي بِتَوْجِيهَاتِه.

فَشَكَرَ الله سَعْيَه، ويَسَّر له أمْرَه، وجَزَاه عَنِّي خَيْر الْجَزَاء وأوْفَاه وأَوْفَرَه.

كَمَا أتقَدَّم بِالشُّكْر لِكُلّ مَنْ أفادني بِفَائدَة، وأخُصّ أسَاتِذَتِي في هَذِه الدِّرَاسَة العُلْيَا وكُلّ مَنْ وَجَّه وأقَام الاعْوِجَاج.

وأعْتَذِر عن كُل تَقصِير يَرَاه قارئ هذا البَحْث؛ إذ "لو عُورِض كِتَاب سَبْعِين مَرَّة لَوُجِد فيه خَطأ، أبَى الله أن يَكُون كِتَاب صَحِيحًا غَير كِتَابِه" (١).

وعُذْري كَثْرَة الشَّواغِل والصَّوَارِف، مَع قِصَر البَاع، وتَحْدِيد زَمَن البَحْث.

"فَمَنْ وَقَف على هذا الكِتاب مِنْ أهْل العِلْم، ورَأى فِيه شيئًا مِنْ الْخَلل فلا يَعْجَل بِالْمُؤَاخَذَة! فأني تَوَخَّيْتُ فيه الصِّحَّة حَسْب مَا ظَهَر لي، مع أنه كَمَا يُقَال: أبَى الله أن يَصِحّ إلَّا كِتَابه. لكن هذا جُهْد الْمُقِلّ، وبَذْل الاسْتِطَاعَة، ولا يُكَلِّف الله نَفْسًا إلَّا وُسْعَها، ولا يُكَلِّف الإنْسَان مَا لا تَصِل قُدْرَته إليه، وفُوْق كُلّ ذِي عِلْم عَليم" (٢).

كَمَا أنَّ النَّاظِر في الكِتَاب أبْصَر بمواقِع الْخَلل، فقد راجَعْتُ هذا البحث أكثر مِنْ أربع مرّات، وفي كُلّ مرة يَظهر مِنْ الْخَطَأ ما لَم يَظهر في السابق، وهذا هو شأن أي عَمل بشري أنه لا يَخلو من نَقص وخَلل.

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: عَارَضْتُ بِكِتَابٍ لأَبِي ثلاث عشرة مَرَّة، فَلَمَّا كان في الرَّابِعَة (٣) خَرَج فيه خطأ! فَوَضَعَه مِنْ يَدِه، ثم قال: قد أَنْكَرْتُ أن يَصِحّ غَير كِتَاب الله ﷿ (٤). والله الْهَادي إلى سَوَاء السَّبِيل.

كتبه/ عبد الرحمن بن عبد الله بن صالح السحيم.