Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ١١٩

وقوله تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ)، فَأقَام الأشْهُر مَقَام الْحَيض دُون الأطْهَار، ولأنَّ الغَرَض الأصِيل في العِدَّة اسْتِبْرَاء الرَّحِم، والْحَيض هو الذي تُسْتَبْرَأ بِه الأرْحَام دُون الطُّهْر (١).

وصرّح ابن عطية بأنَّ آية "الأحزاب" خَصَّصَت آيتي "البقرة" و"الطلاق"، فقال في آية الأحزاب: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا):

وهذه الآية خَصَّصَتْ آيَتَين: إحْدَاهما: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) فَخَصَّصَتْ هذه الآية مَنْ لم يُدْخَل بها، وكذلك خَصَّصَت مِنْ ذَواتِ الثَّلاثة الأشْهُر، وهُنّ مَنْ قَعَدْنَ عن الْمَحِيض، ومَن لَم يَحِضْن مِنْ صِغَر (٢).

وعقد ابن الجوزي فَصْلًا قال فيه: اخْتَلَف العُلَمَاء في هذه الآية هَلْ تَدْخُل في الآيات الْمَنْسُوخَات أم لا؟ على قولين:

أحدهما: أنها تَدْخُل في ذلك.

والقول الثاني: أن الآية كُلّها مُحْكَمة؛ فأوَّلها عَامّ، والآيات الوَارِدَة في العِدَد خَصَّتْ ذلك مِنْ العُمُوم، وليس بِنَسْخ (٣).

وأطال الرازي النَّفس في هذه الآية، وما يَتَعَلَّق بها مِنْ أحْكَام، فكان مما قَالَه عن الْمَدْخُول بها: