Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ١٠٣

فَكَذَلك الأحْبَار مِنْ اليَهُود غَطَّوا أمْر محمد ﷺ وكَتَمُوه النَّاس، مع عِلْمِهم بنُبوّته ووجُودهم صِفَته في كُتُبِهم (١).

وقال النحَّاس في آية "البقرة": هُمْ الكُفَّار الذي ثَبتَ في عِلْم الله تعالى أنهم كُفَّار، وهو لَفظ عَامّ يُرَاد به الْخَاصّ (٢).

في حين ذَكَر السمرقندي جَوابَين:

أحَدهما: أنّ آية "البقرة" نَزَلَتْ في مُشْرِكي قُريش؛ مِنهم عُتبة بن ربيعة وشَيبة بن ربيعة وأبو جَهل وغيرهم. هذا قَول مُقَاتِل. وقَال الكَلبي: نَزَلَتْ في رُؤسَاء اليَهُود؛ منهم كَعب بن الأشرف وحُيي بن أخطب وأبو يَاسِر بن أخطب.

والثَّاني: أنَّ الآية خَاصَّة ولَيْستْ بِعَامَّة، وإنما أرَاد به بَعض الكُفّار الذين ثَبَتُوا على كُفْرِهم (٣).

ويَرى السمعاني أنها في قَوم مَخْصُوصِين، حيث قال: وَرَدَتْ هذه الآيَة في قَوْم بأعْيَانِهم عَلِم الله تعالى أنهم لا يُؤمِنُون (٤).

وذَكَر الثعلبي الأقْوَال في الآيَة، ثم قَال: وهَذه الآيَة خَاصَّة فِيمَن حَقَّتْ عليه كَلِمَة العَذَاب في سَابِق عِلْم الله، وظَاهِرها إنْشَاء، ومَعْنَاهَا إخْبَار (٥).