Skip to content

أصول الدعوة وطرقها 1 - جامعة المدينة الدرس: ٢ الدعوة إلى الله من أشرف الأعمال وأعظمها. الدعوة إلى الله مهمة الرسل.

أصول الدعوة وطرقها 1 - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Printed page ٤٥

فذكرت الآية إرسالاً يُقِرّ النَّوعيْن، وعَطَفت النَّبيّ على الرَّسول، والعَطْف يَقتضي المُغايرة. ويُستَدلّ على الفَرْق بين النَّبيّ والرَّسول (ما أخرجه الحاكم عن أبي ذر -رضي الله تعالى عنه- قال: قُلت: يا رسول الله. كم الأنبياء؟ قال: ((مائة ألْف وأربعةٌ وعشرون ألْفاً)). قال: قُلت: يا رسول الله. كم الرُّسُل من ذلك؟ قال: ((ثلاثمائة وثلاثة عشر. جمٌ غَفير كَثير طيِّب)).

فلقد أخبر رسول الله ﷺ عن عدد الأنبياء والمرسلين، ومن ثَمَّ اتّجه أهل السُّنّة والجَماعة إلى التَّفرقة بين النَّبي والرَّسول في الأمور التالية:

أولاً: النَّبيّ: مَن أُوحيَ إليه بشَرْع يَعمل به واختُصّ به. والرَّسول فقط هو: مَن أوحِي إليه بشَرْع يَعمل به ويُبلِّغه، ولم يَختَص بشيء منه. فإن اختصَّ بالبَعض وبلَّغ البَعض فهو نَبيّ ورَسول، كرسول الله محمدٍ ﷺ.

ثانياً: النّبيّ: هو الذي يُنبِئه الله، وهو يُنبِئ بما أنبأه الله به. فإن أُرسِل مع ذَلك إلى مَن خالَفه ليُبلِّغه رسالة من الله، فهو رَسول.

ثالثاً: النَّبيّ يكون مقرِّرِاً لمَن سَبق تَبليغُهم، أمّا الرَّسول فهو مُبلِّغ للأحكام.

رابعاً: الرَّسول يكون مَعه كتاب، بخِلاف النَّبيّ فإنه قد لا يَكون معه كتاب أحياناً، كهارون مع موسى، وإسماعيل وإسحاق ويعقوب من إبراهيم.

خامساً: أن الرَّسول من الأنبياء هو: مَن جَمع إلى المُعجزة الكتاب المنزّل عليه. والنَّبي غير الرَّسول هو: مَن لم ينزّل عليه كتاب، وإنما يَدعو الناس إلى شَريعة مَن قَبْله.

سادساً: أنّ كلمة "النَّبيّ" إذا ما أطلِقت فإنها تَنصَرف على مَن بعَثَه الله من البَشر. أمّا كلمة "رَسول" فتُطلَق على ما يلي: