Skip to content

أصول الدعوة وطرقها 1 - جامعة المدينة الدرس: ١٣ تابع: من خصائص الدعوة الإسلامية. وسطية الدعوة وملاءمتها للفطرة.

أصول الدعوة وطرقها 1 - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Printed page ٢٦٤

وإفساد للنظرة، ونزوع للشهوات، وميل شديد إلى الظلم واستعباد الشعوب وإشعال الحروب، ما هو إلا حصادٌ سيِّئ لانفلات العقل، وفساد الفكر، واتّباع الهوى. قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (فاطر:٨).

٢ - من خصائص دعوة الإسلام

وسطيّة الدعوة وملاءمتها للفطرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:

إنّ من خصائص الدعوة إلى الله: أنها تقوم على التّوسّط والاعتدال ومراعاة وملاءمة الفطرة الإنسانية، فلا تميل للغلوّ، ولا تجنح للتشرّد، وتنأى عن الإفراط والتفريط. فهي تراعي العدل في التشريع، والوسطيّة في العقائد والعبادات؛ قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ (البقرة:١٤٣).

فمعنى الوسط في الآية، أي: عُدولاً لتتوافر في المسلمين الشهادةُ على الأمم السابقة.

أو معنى الوسط: الوقوع في المنتصف بين الأمريْن، فتعاليم الإسلام وسط في الأحكام لا تُلحِقُ بالإنسان مشقّة، ولا تُنْزِل به حرجاً، ولا تُسبِّب له ضيقاً أو عنتاً. قال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة:٦).

إنّ السماحة والرحمة والتوسط والاعتدال هي من أخلاق الرسول ﷺ ومعْلَم ظاهر في شخصيته.

فقد روى البخاري عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: ((ما خُيِّر رسولُ الله ﷺ بيْن أمريْن إلاّ اختار أيسرَهما ما لم يكن إثماً. فإن كان إثماً كان أبعدَ الناس منه)).