أصول الدعوة وطرقها 1 - جامعة المدينة
وإفساد للنظرة، ونزوع للشهوات، وميل شديد إلى الظلم واستعباد الشعوب وإشعال الحروب، ما هو إلا حصادٌ سيِّئ لانفلات العقل، وفساد الفكر، واتّباع الهوى. قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (فاطر:٨).
٢ - من خصائص دعوة الإسلام
وسطيّة الدعوة وملاءمتها للفطرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
إنّ من خصائص الدعوة إلى الله: أنها تقوم على التّوسّط والاعتدال ومراعاة وملاءمة الفطرة الإنسانية، فلا تميل للغلوّ، ولا تجنح للتشرّد، وتنأى عن الإفراط والتفريط. فهي تراعي العدل في التشريع، والوسطيّة في العقائد والعبادات؛ قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ (البقرة:١٤٣).
فمعنى الوسط في الآية، أي: عُدولاً لتتوافر في المسلمين الشهادةُ على الأمم السابقة.
أو معنى الوسط: الوقوع في المنتصف بين الأمريْن، فتعاليم الإسلام وسط في الأحكام لا تُلحِقُ بالإنسان مشقّة، ولا تُنْزِل به حرجاً، ولا تُسبِّب له ضيقاً أو عنتاً. قال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة:٦).
إنّ السماحة والرحمة والتوسط والاعتدال هي من أخلاق الرسول ﷺ ومعْلَم ظاهر في شخصيته.
فقد روى البخاري عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: ((ما خُيِّر رسولُ الله ﷺ بيْن أمريْن إلاّ اختار أيسرَهما ما لم يكن إثماً. فإن كان إثماً كان أبعدَ الناس منه)).