Skip to content

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة ٤) الموازنة بين الأدلة

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة

عبد الله بن سليمان النملة

Printed page ٧٠

هنا متعديةٌ إلى واحد، لأنه لا يراد هنا النسبة، إنما المراد تعلُّق العلم بالمفردات" (١)؛ أي: الأعيان والذوات، فالأصل في (عَلِم) أن يُراد بها إفادة النسبة بين شيئين، فلذلك تتعدى إلى مفعولين، وتفيد نسبة أحدهما إلى الآخر واتصافه به، فقولك (علمتُ زيدًا قائمًا) يفيد اتصاف زيد بالقيام، فإذا لم يكن المراد إفادة النسبة بين شيئين وكان المراد معرفة ذات الشيء وعينه فإن (عَلِم) تتعدى إلى مفعول واحد (٢).

ويظهر من كلام السمين الحلبي أن هذا المعنى المشترك بين العلم والمعرفة اللذان يكتفى فيهما بمفعول واحد (وهو إرادة الأعيان والذوات) لا يليق بالله ﷿، فإنه أشار إليه في سياق الاعتراض على القول الآخر كما سبق ذكره (٣)، وقد أشار إلى هذا المعنى من قبله السهيلي، وعلل ذلك بأن علم الله ﷿ واحد لا يتغير بتغير المعلومات، فيتعلق بالأشياء كلها تعلُّقا واحدًا، ولا يتغير فيتعلق بعينٍ معينة، ويتعلق بعينٍ أخرى، بل يعلم الأشياء كلها بعلم واحد (٤)، وقد ردَّ عليه ابن القيم في هذا وذكر أن أهل التحقيق على خلاف هذا القول، وأن المعلومات متغايرة، وأن لكل معلومٍ علم يخصُّه (٥).

فالذي يظهر أن الاعتراض الذي ذكره السمين الحلبي لا يَرِد في هذه المسألة، وإنما يَرِد إذا وُصف الله بأنه عارف (بلفظ المعرفة وليس بلفظ العلم)، فهنا يقال: لا يجوز أن يوصف الله بالمعرفة (٦)؛ هذا من حيث الوصف، أما الإخبار عن الله بأنه يعرف فهذا أوسع؛ إذ يدخل في باب الإخبار عن الله ما لا يدخل في باب الأسماء والصفات (٧)، ولذلك روي عن عمر ﵁ أنه قال في بعض الذي أصيبوا في الغزو ولم يُعرفوا: «لكن الله يعرفهم» (٨).

ويمكن أن يتقوَّى القول الذي ذكره السمين الحلبي باعتبار الأصل في فعل (عَلِم) أنه يتعدى إلى اثنين، كما أشار إليه في قوله: (أنها على بابها فتتعدى لاثنين)، وهذا مبني على القاعدة